منجزات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون برسم سنة 2012

منجزات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
برسم سنة 2012
التوجهاتالعامةوالمبادئالأساسيةللسياسة الخارجية المغربيةI
تعد سنة 2012 آخر سنة من المخطط الرباعي (2009-2012)، الذي سهرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون على تنفيذه وفق مقاربة شمولية. وقد همت هذه المقاربة بالأساس، تحقيق الأهداف الدبلوماسية المسطرة دون إغفال تقوية جهاز الإدارة المركزية على مستوى الموارد البشرية والمالية بغية تأهيله لمسايرة التحولات والتحديات.
وفي هذا السياق واصلت الوزارة خلال سنة 2012 العمل على ضمان استمرارية الحضور والتواجد الفعلي لبلادنا داخل المنتظم الدولي، تماشيا مع مبادئ الدستور الجديد والتوجيهات الملكية السامية ؛ اضافة الى التقيد بأقصى درجات الحكامة والترشيد الأمثل للإنفاق العمومي بالنظر لإكراهات الظرفية العالمية، وخاصة الإقتصادية منها، انسجاما مع التوجهات الكبرى للبرنامج الحكومي.
وتجدر الإشارة إلى أن سنة 2012 تزامنت مع دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، مع ما يقتضيه ذلك من عمل دؤوب لتنزيل بنوده المتعلقة بالسياسة الخارجية، باحترام الأولويات التي حددها.
وينبغي أن لا ننسى أن هذه السنة تميزت على وجه الخصوص، بالدور الذي يلعبه المغرب داخل مجلس الأمن،باعتباره عضوا غير دائم، مع ما يقتضيه ذلك من عمل دؤوب وأحيانا مضني يروم الحفاظ على المكانة والإشعاع الذي تعرف به بلادنا، لاسيما في ميداني دعم جهود السلم والأمن الدوليين، والدفاع عن حقوق الإنسان.
كما لا يفوتنا أن نذكر بان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون قد ثابرت قصد تحقيق الأهداف المسطرة بناء على توجهاتها الإستراتيجية، في ظروف دولية صعبة أحيانا ومتحولة أحياناأخرى. ومن مميزات هذا الوضع :
  • استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها؛
  • وجود تحديات شمولية ومعقدة تتجاوز حدود الدول وإمكانياتها، كحماية البيئة والانتشار النووي، وحقوق الإنسان وانتشار الجريمة المنظمة وتعاظم مشاكل الهجرة؛
  • ضبابية عمليات التحول الجارية في العديد من مناطق العالم، ومنها منطقة المغرب العربي، وعدم وضوح الرؤية بشأن مآلها وانعكاساتها المتعددة؛
  • التعايش بين عناصر نظام عالمي سابق ونظام عالمي جديد في طور التشكل؛
  • تزايد الضغط على الثروات الطبيعية وتفاقم الحاجة لموارد النمو الاقتصادي؛
  • تعزيز دور الفاعلين الدوليين الجدد، وظهور دول مؤثرة خاصة تلك التي تقع شرق العالم، على خلق آليات للتشاور والتنسيق فيما بينها، في إطار مجموعات دولية غير رسمية، كمجموعة ال20، مجموعة ال8، ومجموعة ال15 ومجموعة بريكس.
وهكذا واصلت الدبلوماسية المغربية برسم سنة 2012، تفاعلها الإيجابي مع المحيط الدولي والإقليمي من خلال :
تحضير سلسلة من اللقاءات وتبادل الزيارات مع عدد من الدول، على مختلف المستويات، ابرزها:
الزيارة الملكية إلى فرنسا في شهر ماي وكذا زيارة جلالته التاريخية إلى أربع دول خليجية (السعودية والكويت والإمارات وقطر) والأردن في شهر أكتوب.
الزيارات الرسمية لقادة ومسؤولي عدد من الدول لبلادنا (تونس، ليبيا، السنغال، النيجر، اريتريا، مالي، اسبانيا، فرنسا، لكسمبورغ، روسيا، تشيكيا، الصين، اليابان، الهند، استراليا، البيرو، الشيلي، البرازيل….)
زيارات رئيس وأعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المغاربة إلى عدد من الدول سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف (تونس، الجزائر، موريتانيا، قطر، السعودية، بوركينا فاسو، النيجر، الكوت ديفوار، اديس ابابا، اسبانيا، فرنسا، سويسرا، بريطانيا، البرتغال، ايطاليا، روسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، تركيا، الصين، الولايات المتحدة، كندا، البيرو، غواتيمالا، الدومينكان…..)؛
تنظيم 16 اجتماعا لآليات التعاون المشتركة، تم انعقاد 4 منها ببلادنا و 12 بالخارج؛
التوقيع على 134 اتفاقية و معاهدة، 126 منها اتفاقيات ثنائية و8 المتبقية اتفاقيات متعددة الأطراف، كما صادقت بلادنا و اعتمدت 102 من مجموع هذه الاتفاقيات؛
مواكبة، برسم السنة الأولى للعضوية الغير الدائمة لبلادنا بمجلس الأمن، لعدد من الاجتماعات بالمجلس و المصادقة على عدة قرارات.
ووعيا من الوزارة بجسامة الدور المنوط بها لتفعيل الأداة الدبلوماسية وجعلها في مستوى التحديات والرهانات التي سبقت الإشارة إليها أعلاه وكذا خدمة للأولويات الإستراتيجية، تم خلال هذه السنة فتح ثلاث بعثات دبلوماسية في : زغرب و غواتيمالا ونجامينا، و قنصليتين بكل من خيرونا و مايوركا الاسبانيتين.
IIأهم منجزات الوزارة برسم سنة2012
  1. على مستوى تنفيذ الأولويات
قضية الوحدة الوطنية والترابية
تحظى قضيتنا الوطنية الأولى بالمكانة الأبرز في أولويات الأجندة الدبلوماسية، وهي جوهرها الأساس.فبالإضافة إلى تخصيصها بمحور الدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، إلا أنها حاضرة أيضاً في محور تعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية الذي يتفرع إلى دوائر الانتماء والجوار والشراكة، ومحور تعزيز العلاقات متعددة الأطراف في جوانبها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، علاوة على محور دعم العمل القنصلي وتحديثه.
فعلى مستوى مجلس الأمن الدولي، صودق بالإجماع على القرار 2044حول الصحراء المغربية، كما تبنته بعد ذلك أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالموضوع، خاصة الجمعية العامة في قرارها رقمA/RES/67/4ولجنة 24. وهو قرار يدعم مسلسل المفاوضات كسبيل وحيد لتسوية هذا النزاع على أساس حل سياسي واقعي نهائي ومتوافق عليه من جميع الأطراف، كما يؤكد من جديد على أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
القرار نفسه، حظي بدعم الوثيقة الختامية لمؤتمر حركة عدم الانحياز، المنعقد بتاريخ 26غشت 2012بطهران، حيث دعت الأطراف المعنية إلى الانخراط بجدية في المفاوضات مع التحلي بالواقعية وروح التوافق. وخلال نفس السنة جدد مجلس الأمن دعوته للمندوبية السامية للأمم المتحدة للاجئين، لإحصاء ساكنة مخيمات تندوف.
على صعيد آخر قام المغرب بإجراء سحب الثقة من المبعوث الأممي، السيد كريستوفر روس، بعدما لوحظ من انحراف في مسار المفاوضات وتجاوز الوسيط للتفويض المخول له من قبل الأمين العام. وكنتيجة لهذا الإجراء، أعيد تأطير مهمة المبعوث الأممي وفقاً لمحددات تراعي الملاحظات التي أبداها الجانب المغربي في مذكرته الموجهة إلى الأمين العام، السيد بان كي مون. ومن ضمن هذه الملاحظات حصر مهمة الوسيط الأممي في تيسير الوصول إلى حل سياسي واقعي ومتفق عليه وفقاً لمنطوق القرار الأممي المشار إليه أعلاه. بالإضافة إلى فصل المسارات السياسية والحقوقية وإجراءات بناء الثقة عن بعضها البعض عكس ما كان يدفع باتجاهه المبعوث الخاص من توسيع لصلاحيات المينورسوإلى الحقل الحقوقي بصفة خاصة. كما أن من بين نتائج إجراء سحب الثقة، إعلان الوسيط الأممي الشروع في تقييم شامل لخمس سنوات من المفاوضات بجولاتها الأربعة الرسمية والتسعة غير الرسمية، من أجل انطلاقة جديدة، لمسار التسوية وإيجاد حل سياسي متوافق عليه.
ولا شك أن هذا الإجراء، الذي اتخذه المغرب بعد تقييم طويل للمسار ومشاورات دامت قرابة السنة، يشكل نقطة تحول لإيقاف الاستنزاف الممنهج من الأطراف الأخرى للمقترح المغربي، ومحاولة تهريب المفاوضات من عمقها السياسي، نحو قضايا جانبية تخدم أجندة الطرف الآخر الذي يتخذ من هذه القضية ورقة لحساباته الضيقة في تصريف أزمته الداخلية وفرض نفسه كلاعب أساسي في القضايا الإقليمية. وبمبادرة المغرب هذه، تكون الدبلوماسية المغربية في طور الخروج من موقع ردود الفعل إلى موقع الفعل الإيجابي لإيجاد حل سياسي يحفظ ماء الوجه للأطراف، في إطار وحدة المغرب الترابية وتحت سيادته الوطنية. ونسجل هنا أيضاً إعلان المبعوث الخاص للأمين العام الأممي، سعيه لتحسين العلاقات بين المغرب والجزائر، وهو اعتراف ضمني بأن الجزائر طرف أساسي في عرقلة مسلسل التسوية، بل ذهب أبعد من ذلك في حواره مع الأحزاب المغربية، حين أعلن أن القوى العظمى لا تقوم بأي ضغط على الجزائر مراعاة لمصالحها الاقتصادية خاصة الطاقية.
وفي إطار إنضاج الشروط والمناخ الإقليمي للحل الديمقراطي الذي يطرحه المغرب، تجدر الإشارة إلى أن المغرب وعياً منه بحقيقة الموقف الجزائري، سعى إلى استثمار التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، سواء بالمغرب العربي أو الساحل، وبادر إلى تخصيص الجزائر بأول زيارة رسمية لوزير الخارجية خارج المغرب، في إشارة واضحة للإرادة السياسية المغربية لتحسين العلاقات وحل القضايا العالقة وبناء نظام مغاربي جديد. وقد انتقل بعد ذلك إلى الرباط وزير الخارجية الجزائري ورافقه الوزير المنتدب في الشؤون المغاربية والإفريقية، كما تم الاتفاق بين الجانبين على إرساء آلية التشاور من خلال لقاء دوري نصف سنوي بين وزيري الخارجية في البلدين الجارين.
ويستمد المغرب القوة في موقفه من الإجماع الوطني والقناعة المبدئية الراسخة في وحدة الشعب المغربي بكل مكوناته، ومن حقوقه الشرعية والتاريخية، ومن الحل الديمقراطي الذي يطرحه في مقترح الحكم الذاتي، وهو حل لا يمكن للأطراف غير الديمقراطية أن تقبل به، وهذا ما يفسر سلوكها في عرقلة كل المساعي الصادقة للخروج من النفق. إلا أن الطريق أمامنا غير مفروشة بالورود، فالخصوم، يمارسون حرب استنزاف دبلوماسي حقيقية ضد المغرب. فبعد المكاسب التي حققها المغرب على صعيد سحب اعترافات 37 بلداً بهذا الكيان المصطنع، وبعد أن أصبحت غالبية الدول الإفريقية تساند الموقف المغربي، انتقل الخصوم إلى تكتيك لتجييش المجتمع المدني الدولي، والحقوقي منه بالخصوص، فروجوا الأكاذيب إلى درجة استغلال صور مجازر ضد الفلسطينيين لإيهام الرأي العام الدولي بأنها أحداث وقعت في الصحراء. وإن كان هذا الأمر بالنسبة للمغرب، كجهاز دبلوماسي وكمؤسسات رسمية لحقوق الإنسان وكمجتمع مدني، يرفع تحديات جديدة ومعارك جديدة في ساحات جديدة، فإنه يؤكد مرة أخرى إفلاس أطروحة الطرف الآخر لأنه لا يجد حقائق يستند إليها فيلجأ إلى تلفيق الأكاذيب.
وفي نفس السياق عمل المغرب على تعزيز حضوره وتكثيف مشاركته داخل المنظمات الإقليمية والدولية، للتصدي لمناورات خصوم وحدتنا الترابية. وقد تم إيلاء عناية خاصة لعلاقات التعاون مع الدول الإفريقية، وتحديداً لتلك التي تشكل عمقا استراتيجيا للمغرب كالنيجر ومالي وموريتانيا، والتي أصبحت مهددة بفعل التطورات الجارية بمنطقة الساحل والصحراء. بالإضافة إلى الدول الإفريقية التي تربطها بالمغرب تقاليد صداقة عريقة لا تتأثر بالظرفية السياسية المتقلبة. وفي هذا الصدد انعقدت لأول مرة ندوة السفراء المغاربة المعتمدين لدى الدول الإفريقية برئاسة وزير الخارجية في غشت 2012.
وفي إطار مقاربتها لإشراك فاعلين من المجتمع المدني خاصة المشتغلين في المجال الحقوقي، عملت الوزارة على فضح أكاذيب خصوم المغرب، والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها جبهة الانفصاليينفي مخيمات تندوف، وانحرافها نحو كل أنواع الجريمة المنظمة بما فيها تهريب الأسلحة والمخدرات والتورط في شبكات الهجرة السرية. وقد بدأ الرأي العام الدولي يستوعب هذه التحولات والانحرافات داخل صفوف الانفصاليين، خاصة بعد تواتر أحداث اختطاف العاملين في المنظمات الإنسانية، وكذا التحاق الانفصاليين بالجماعات المتطرفة المقاتلة في الساحل وشمال مالي. الأمر الذي أصبح معه الانفصال يهدد كل دول المنطقة دون استثناء.
الفضاء المغاربي
انصبت أولويات العمل الدبلوماسي والقنصلي خلال هذه السنة 2012، على اعتبار الفضاء المغاربي أداة للتكامل والاندماج بين الدول المغاربية، وخيارا استراتيجيا في مواجهة التكتلات الدولية، وإكراهات السوق العالمية.
وفي هذا الإطار، كانت الجهود منكبة على تعزيز العمل المشترك متعدد الأطراف والعلاقات الثنائية مع البلدان المغاربية، عبر تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين المغاربة ونظرائهم في الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتي شملت مختلف مجالات التعاون بين هذه البلدان، وكذا المشاركة الفاعلة في جل أشغال اللجن الكبرى المشتركة والاجتماعات المنعقدة في إطار الاتحاد المغاربي، ومنها أشغال مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد المنعقد بالرباط، والاجتماع الأول لوزراء الشؤون الدينية بنواكشوط التي احتضنت أيضا اجتماعاً وزارياً ثانياً للبنية الأساسية، والاجتماع الوزاري الخاص بالقضايا الأمنية المنعقد بالجزائر، وأخيراً المؤتمر الوزاري الإقليمي حول أمن الحدود المنعقد بطرابلس. كما تواصلت إجراءات إنشاء المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية، وهو يشكل نقطة تحول هامة في تطوير علاقات التعاون الاقتصادي بين دول الاتحاد.
ولأننا نعتبر أن تعزيز مناخ الثقة بين المغرب والجزائر، هو أحد أهم مرتكزات هذا التوجه الوحدوي المغاربي، فقد تمت برمجة سلسلة جديدة من اللقاءات والزيارات بين عدد من المسؤولين بالبلدين تهم قطاعات مختلفة، من أجل الدفع نحو تطبيع العلاقات وفتح الحدود المغربية الجزائرية وتعزيز فرص التبادل التجاري وتحرير حركة تنقل الأشخاص والرساميل وإقامة المشاريع المشتركة بين البلدين الجارين. وقد توجت بالاتفاق على عقد لقاء دوري نصف سنوي بين وزيري خارجية البلدين.
هذا فيما نسعى بحزم لاستثمار جميع الإمكانات والطاقــات المتاحة مع موريتانيا لتعزيز شراكــــة دائمــــة و إستراتيجية تهم القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للبلدين، ولتعزيز هذا التوجه قام وزير الخارجية بزيارة رسمية لنواكشوط.
بالطبع نحن واعون، بأن كل هذه الجهود المبذولة والمسطرة، تحتاج منا استمرار العمل الدؤوب لإصلاح منظومة الاتحاد، ومتابعة الإعداد لإنجاح القمة المغاربية المزمع عقدها قبل نهاية سنة 2012، لتكون لحظة ميلاد النظام المغاربي الجديد. وتواصل الوزارة جهودها لتسطير الإجراءات العملية اللازمة لإنشاء منطقة التبادل الحر والمجموعة الاقتصادية المغاربية.
الفضاء العربي الإسلامي
تميزت سنة 2012، بالزيارة الملكية إلى أربع دول خليجية هي السعودية والكويت والإمارات وقطر بالإضافة إلى الأردن. وقد شكلت هذه الزيارات الحدث الأبرز خلال هذه السنة في العلاقات المغربية العربية، باعتبارها أعطت دفعة قوية للشراكة الإستراتيجية مع دول مجلس التعاون. كما عرفت هذه السنة تبادل الزيارات بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم في المشرق وخاصة بالسودان والعراق ومصر إضافة إلى قطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت. وشهدت انعقاد لجن التشاور السياسي والاستراتيجي والتنسيق القطاعي مع كل من مصر والسودان وسلطنة عمان، مما يؤكد انخراط المغرب في تقوية وتنويع آليات التعاون الثنائي.
من جانب آخر، عبر المغرب عن انخراطه القوي في البحث عن حل للازمة السورية والتضامن مع الشعب السوري، من خلال عدد من الإجراءات العملية أبرزها، تقديمه لمشروع قرار إلى مجلس الأمن في شهر فبراير 2012 لحل الأزمة السورية، ومشاركته الفعالة في جميع اجتماعات ومبادرات جامعة الدول العربية، ومشاركته ضمن بعثة مراقبي الجامعة العربية وبعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا، وكذا المشاركة في اجتماعات مجموعة أصدقاء الشعب السوري. كما شكلت مبادرة المملكة المغربية، بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس لإقامة مستشفى ميداني متعدد الاختصاصات بمخيم الزعتري بالأردن، معطى بارزا في هذا الإسهام الإيجابي للمغرب نصرة لقضية الشعب السوري الشقيق.
كما وقع المغرب عددا من الوثائق القانونية ومذكرات التفاهم مع كل من مصر والسودان والأردن وفلسطين وقطر والكويت، وأرسل بعثات اقتصادية وتجارية مغربية في زيارات عمل لكل من السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، كما رخص للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات بالبدء في ممارسة نشاطها انطلاقا من أبوظبي. وكان انطلاق مشروع بناء المقر الجديد للمعهد العالي للقضاء في منطقة Technopolis، إيذانا بمساهمة قطر بنسبة 50% في تمويل هذا المشروع، بما يعادل 14 مليون دولار.
مجلس التعاون الخليجي
أفضت شراكة المغرب مع بلدانه، إلى الحصول على دعم مالي على شكل منح بمبلغ 5 مليارات دولار توزع على خمس سنوات، وقد تشكلت لهذا الغرض لجنة مشتركة للتعاون بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي من كبار المسؤولين في وزارات الخارجية من الجانبين ومن الأمانة العامة لمجلس التعاون“. من مهامها دعم التعاون المشترك في المجال السياسي ورفع التوصيات للاجتماعات الوزارية المشتركة والإشراف على متابعة اجتماعات فرق العمل المتخصصة“. وفي هذا الإطار تم إحداث عشر فرق عمل متخصصة، كما تم إعداد خطة عمل مشتركة للتعاون بين المغرب ومجلس التعاون تتضمن المجالات الرئيسية للتعاون برسم السنوات 2012 -2017.
جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي
شارك المغرب بفاعلية في أشغال كافة الاجتماعات العربية والإسلامية التي عقدت خلال السنة الجارية، وذلك لتعزيز دور بلادنا في الهيئتين، بما يمكنه من الدفاع عن مصالحه الحيوية، كما استفاد بما يناهز 610 مليون دولار خلال الثلاث سنوات الماضية من التمويلات التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية التابع لمنظمة التعاون الإسلامي لإنجاز مشاريعه الكبرى ودعم خططه وبرامجه التنموية. كما عملت الوزارة على دعم منظمات المجتمع المدني للمشاركة في العمل العربي المشترك.
القضية الفلسطينية 
تبرز القضية الفلسطينية كأحد أبرز القضايا الدولية التي تحظى بتعاطف دولي كبير، ولهذا وانسجاما مع سياسته الداعمة والمساندة للقضايا العادلة للأمتين العربية والإسلامية، ظل المغرب يساند هذه القضية، من خلال الجهود الدؤوبة التي يقوم بها جلالة الملك بصفته رئيسا للجنة القدس الشريف، والمشاريع التنموية والإعمارية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس لفائدة ساكنة المدينة المقدسة، ومن خلال المساهمة الفعالة في أشغال اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة مبادرة السلام العربية المنبثقة عن الجامعة العربية، ونقل المواقف العربية بشأن هذه القضية والدفاع عنها في اجتماعات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك من موقع المغرب العضو العربي الوحيد غير الدائم في المجلس.
الفضاء الإفريقي
انطلاقا من كون القارة الإفريقية تشكل عمقا استراتيجيا للمغرب وبالنظر للعلاقات التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والروحية المتميزة معها وتعزيزاً للتعاون جنوبجنوب، تميز العمل الدبلوماسي برسم 2012 بنشاط مكثف على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف.
على المستوى الثنائي: زار بلادنا رئيس حكومة ساوطومي وبرينسيبي والوزير الأول المالي بالإضافة إلى وزير الدولة الغيني ووزراء خارجية كل من السنغال وغامبيا والنيجر وإريتريا وسيراليون. كما عقدت اجتماعات اللجان المشتركة المغربية مع النيجر وغامبيا وبوركينا فاصو والكونغو والكاميرون .
وفي نفس السياق قام وزير الشؤون الخارجية والتعاون بزيارة كل من بوركينا فاصو والنيجر والكوت ديفوار، وذلك في إطار دعم المملكة المغربية لدول الجوار في مواجهة تداعيات الأحداث الدائرة شمال مالي. وقدم المغرب مساعدات إنسانية للاجئين في هذه البلدان بالإضافة إلى الجارة موريتانيا.
أما على المستوى متعدد الأطراف، فقد قام وزير الخارجية بزيارة إلى أديس أبابا على هامش الدورة 18 للاتحاد الإفريقي بالإضافة إلى زيارة الوزير المنتدب على هامش الدورة 19. واستضافت بلادنا أشغال الاجتماع الرابع لمؤتمر طوكيو حول التنمية في إفريقيا، وشارك المغرب في منتدى التعاون الكوريالإفريقي ونظيره الصيني –الإفريقي.
ودعماً للسياسة الإفريقية للمغرب، احتضن المغرب الدورة الاستثنائية للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء بالرباط يوم 11 يونيو 2012. كما نظمت الوزارة وللمرة الأولى، يوم 13 غشت 2012، ندوة السفراء المغاربة المعتمدين بإفريقيا خصصت لتقييم العمل الدبلوماسي المغربي بالقارة ومناقشة آفاق تطويره.
ومن بين أبرز المحطات في الأجندة الدبلوماسية لهذه السنة، نسجل كذلك احتضان المغرب لأشغال خبراء المؤتمر الوزاري للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، في أفق تأسيس منظمة تحمل نفس الاسم يكون مقرها الرباط. حيث ستشكل آلية قوية للتعاون المشترك بين المغرب والدول الإفريقية المعنية.
الفضاء الأورو متوسطي
يشكل هذا الفضاء الاستراتيجي أولوية كبرى ومجالا هاما للتعاون والشراكة مع دول الجوار الأورومتوسطي، وقد سجلت خلال هذه السنة مشاركة المغرب الفعالة في أشغال القمة الثانية لرؤساء الدول والحكومات بمالطا يومي 5و6 أكتوبر2012 وكذا في مختلف الاجتماعات الدورية للاتحاد ومجلس محافظي مؤسسة ”أناليندا“ لحوار الثقافات والندوات القطاعية الأخرى.
وتعزيزاً للشراكة السياسية والقطاعية من خلال جميع منتديات الفضاء الأورومتوسطي، احتضن المغرب الدورة الثامنة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط والاجتماع الثامن للمكتب الموسع للجمعية الاقليمية والمحلية الأورومتوسطية بالإضافة إلى الورش التقني الجهوي للسياسة البحرية المندمجة بالبحر المتوسط. ونذكر بتولي المغرب منصب الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط، والرئاسة المشتركة للجمعية البرلمانية من أجل المتوسط، بالإضافة إلى رئاسة مبادرة 5+5 لقضايا الدفاع، وكذا رئاسة مؤسسة أناليندالحوار الثقافات.
الإتحاد الأوروبي
يعد الإتحاد الأوروبي شريكا مهما للمملكة وتجمعهما شراكة إستراتجية. وتنصب الجهود على دعم المكتسبات وتعزيز الحوار وفتح آفاق جديدة لتطوير التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوربي.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، دخلت عدة اتفاقيات حيز التنفيذ في مجالات التجارة والفلاحة كما تم استئناف المفاوضات حول الصيد البحري. وقد تم التوقيع على اتفاقية ”برنامج إنجاح الوضع المتقدم“ بغلاف مالي قدره 181مليون أورو لتقريب القوانين المغربية من نظيرتها الأوروبية وقد دخل شطره الأول حيز التنفيذ. كما خصص الإتحاد الأوروبي مبلغ 112مليون أورو من أجل دعم سياسة تدبير وحماية الغابات وتدبير مالية الإدارة العمومية، علاوة على منح البنك الأوروبي للاستثمارات قروضا مالية للمملكة.
أما على المستوى الثنائي، نسجل تدعيم آليات التعاون المشترك من خلال عقد اللجان المشتركة مع إسبانيا وبلجيكا. وكذا إقامة مشاورات سياسية بشكل منتظم مع فرنسا، البرتغال، ألمانيا، المملكة المتحدة، ايطاليا، لوكسمبورغ، كرواتيا، هولندا، واليونان. كما تعزز الإطار القانوني بالتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تهم التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والاجتماعي.
دول أوروبية خارج الاتحاد الأوروبي
عمل المغرب على تدعيم سياسة الانفتاح إزاء شركاء جدد كتركيا، ودول البلقان ودول أوروبا الشرقية والوسطى والشمالية ودول البلطيق، معتمدا في ذلك على تعزيز الإطار القانوني، وتكثيف الزيارات المتبادلة وإقامة مشاورات سياسية بشكل منتظم، وإنعاش العلاقات الاقتصادية والتجارية. وتعزيزاً للانفتاح على هذه المناطق قام وزير الخارجية بزيارة لتركيا تعتبر الأولى من نوعها خلال أزيد من عشرين سنة، علماً أن تركيا تعد من الاقتصاديات الصاعدة وهي عضو في مجموعة العشرين او ما يعرف بـ G20“.
الفضاء الامريكي
شهد شهر أكتوبر هذا العام، عقد الدورة الأولى للشراكة الإستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية بواشنطن.
كما عرفت هذه السنة مواصلة المفاوضات من أجل التوقيع على اتفاقية للتبادل الحر بين المغرب و كندا، أعقبها تدشين المركز الثقافي المغربي في مونتريال، وتبادل الزيارات بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم من أمريكا الجنوبية:البيرو والشيلي والبرازيل. وهو ما سمح بمشاركة المغرب في لقاءات ومناسبات هامة، وبقيام وفود برلمانية مغربية وفعاليات من المجتمع المدني بجولة في كل من كندا والسلفادور والبيرو والبرازيل، فضلا عن الزيارات التي قامت بها وفود من القارة الأمريكية للمغرب.
جهود المغرب في الانفتاح على هذه القارة، أفضت عمليا إلى الافتتاح الفعلي لسفارة المغرب في غواتيمالا، وإصدار كولومبيا قرارا بإعادة فتح سفارتها بالرباط، كما قررت دولة الشيلي فتح مكتب تجاري لوكالة ترويج الصادرات الشيلية (PROEXPORT) بالدارالبيضاء.
فضاء آسيا والأقيانوس
ووعيا منها بالمكانة التي أصبحت تتبوؤها الاقتصاديات الآسيوية عالميا، عملت الوزارة على تعزيز علاقاتها بدول آسيا والأقيانوس، وفي هذا الصدد تم تسجيل عدد من المنجزات الهامة برسم سنة 2012، أبرزها عقد مشاورات سياسية مع كل من اليابان والصين والهند، والتأسيس للحوار السياسي مع أستراليا.
تحقيق فائض تجاري مهم مع الهند يقدر بحوالي 500مليون دولار لصالح المغرب؛استفادة المغرب من قرض تفضيلي من الحكومة اليابانية بقيمة 01مليار درهم، بالإضافة إلى هبات على شكل معدات؛ واستفادة المغرب من خط ائتمان من الحكومة الصينية بقيمة 240مليون دولار.
كما استفادت أطر مغربية من برامج تكوينية في عدة مجالات بكل من الصين واليابان وماليزياوكذا مجموعة من الطلبة المغاربة من منح دراسية ببعض الدول الآسيوية، في حين تم تخصيص مقاعد بيداغوجية بالمؤسسات المغربية للطلبة الأسيويين، علاوة على استقبال خبراء ومتطوعين آسيويين من الصين واليابان وكوريا الجنوبية في ميادين الصحة والفلاحة والتكنولوجيات الحديثة والصيد البحري والتربية والتعليم العالي والتنمية القروية. كما تم إطلاق شراكات في مجال التكوين لفائدة الدول الإفريقية خاصة مع الصين واليابان.
وفي علاقته بالهند كقوة اقتصادية صاعدة، تم تعزيز الشراكة المغربية الهندية في قطاع الفوسفاط، كما توجت هذه السنة الأنشطة الترويجية التي قام بها المغرب، باستقطاب الصناديق السيادية الاستثمارية الآسيوية، كالصندوق الصيني للتنمية بإفريقيا والذي تجري حاليا المشاورات بشأن فتح تمثيلية له بالمغرب. إلى جانب جلب المزيد من الاستثمارات الآسيوية وترويج المنتوج المغربي التجاري والسياحي بهذه المنطقة. كما أبرمت اتفاقيات مع جل دول المنطقة الآسيوية في ميادين تشجيع الاستثمارات وتفادي الازدواج الضريبي والتعاون الاقتصادي والثقافي والتقني.
هذا وقد عرفت بلادنا، في إطار منتدى التعاون الهنديالإفريقي، إنشاء معهد للتكوين في ميدان التقنيات الحديثة بالمغرب. وتمت دراسة مشروع إقامة شراكة بين المغرب والصين لإطلاق التعاون الثلاثي تجاه الدول الإفريقية الفرانكفونية.
الدبلوماسية متعددة الأطراف
نسجل حضور المغرب المتميز في مجموعة 77+الصين وكذا المجوعات الإقليمية كالمجموعة الإفريقية والمجموعة العربية، توج بقبوله عضوا في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة لغرب آسيا (ESCWA)، بالإضافة إلى عضويته في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأممية لأفريقيا (CEA).
كما احتضن المغرب عددا من المؤتمرات و اللقاءات الدولية الهامة مثل المؤتمر الدولي بالرباط من 26 إلى 28 نوفمبر 2012 حول الخروج من مدن الصفيح: تحدي عالمي في أفق 2020 “، والملتقى الدولي، حول الميزانية المبنية على النوعالذي عقد بمراكش من 8 إلى 10 نوفمبر2012.
الدبلوماسية العامة
تمكنت الوزارة خلال السنة الجارية من السير قدما في تطبيق إستراتيجيتها في مجالات الإعلام والانفتاح على مجمل الفاعلين غير الحكوميين، وذلك بهدف الترويج للتحولات والاوراش الكبرى التي انخرطت فيها بلادنا، خصوصا بعد المصادقة على دستور عصري وحداثي يبوأ بلادنا مكانة بارزة بين الأمم المتقدمة والديمقراطية. كما سعت الوزارة من خلال إستراتيجيتها الجديدة مسايرة وتعزيز الدبلوماسيةالموازية خدمة للمصالح العليا لبلادنا.
وفي هذا الإطار، أولت الوزارة اهتماما خاصا لتحديث وتحيين بوابة الوزارة و تزويدها بمنتجات جديدة ومتنوعة. كما سهرت الوزارة على إعداد نشرة أسبوعية خاصة تتضمن مجمل الأنشطة الدبلوماسية الرسمية وتطورات قضية الصحراء وأنشطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بحكم أن بلادنا تشغل منصب عضو غير دائم. وتوجه هذه النشرة بانتظام إلى مسؤولي المؤسة التشريعية والى قادة الأحزاب السياسية الوطنية. كما عملت الوزارة على إنتاج نشرات خاصة موجهة إلى جمعيات المجتمع المدني ومراكز البحث الوطنية والأجنبية.
وقد عقدت الوزارة، في إطار سياسة الانفتاح وبهدف إشراك القوى الوطنية في التشاور بشان القضايا المصيرية لبلادنا ،سلسلة من اللقاءات مع قادة الأحزاب السياسية الوطنية خصصت للتواصل والتحاور حول تطورات القضية الوطنية وحول أهم مواضيع الساعة.
كما قامت الوزارة،في إطار نفس سياسة الانفتاح وسياسة تعزيز الدبلوماسية الموازية،بدعم ومساندة عدة أنشطة قامت بها أحزاب سياسية ومنظماتغير حكومية ومراكزبحث مغربية. وتمثل دعم الوزارة في تحمل أجزاء من النفقات الخاصة بتنظيم ندوات ومؤتمرات سياسية ونقابية وجمعوية داخل المغرب وخارجه. وقد استفاد من هذا الدعم خلال هذه السنة عدة أحزاب سياسية ومركزيات نقابية وما يقارب 20 جمعية ومركز أبحاث.
كما استمرت الوزارة في تشجيع إقامة مجموعات الصداقة البرلمانية وفي مد الوفود البرلمانية المغربية بالوثائق والجديدات اللازمة والخاصة بالبلدان التي يزورونها في إطار علاقات التعاون البرلماني بين المغرب والبلدان الأجنبية.
الدبلوماسية الاقتصادية
كانت لبلادنا مشاركة فعالة في عدد من الملتقيات الدولية ذات الطابع الاقتصادي كالمتعلقة بشراكة دوفيل، ومواكبة عملية للمفاوضات المتعلقة باتفاق التبادل الحر بين المغرب وكندا وتطبيق اتفاقات التبادل الحر الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم إعداد الشق الاقتصادي للحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وكذا مؤتمر تنمية الأعمالالمُزمع عقده بواشنطن، يوم 3 دجنبر 2012. وفي ذات السياق عملت الوزارة على تنظيم مؤتمر حول الترويج للاقتصاد المغربي لفائدة السلك الدبلوماسي المُعتمد في المغرب؛ ومائدة مستديرة تجمع بين المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة، من جهة، والمستشارين الاقتصاديين لدى البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية المغربية بالخارج، من أجل بلورة ” خطة طريق استراتيجية تهدف إلى الترويج للاقتصاد المغربي في الخارج؛ كما قامت بمبادرات هامة من أجل الترويج للإمكانات الاقتصادية لمختلف مناطق المغرب، وذلك بالتنسيق، خاصة، مع غُرف التجارة والصناعة والخدمات، والمراكز الجهوية للاستثمار، ووكالات التنمية الجهوية؛ كما عملت على تنظيم حدث جانبي« side event » ، خلال المنتديات والتظاهرات الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو التجاري، من أجل التعريف بالمؤهلات الاقتصادية و التجارية للمغرب.
الدبلوماسية الثقافية
باعتباره من الأدوات الأساسية في كل إستراتيجية تروم التحديث والتطور، وتكريس انفتاح بلادنا على العالم: فقد شاركت بلادنا في وضع آخر اللمسات على المفاوضات بشأن اتفاق حول وضع المدارس الأمريكية في المغرب، وعقدت اتفاق الشراكة الإستراتيجية للتنمية والتعاون التربوي والثقافي والتقني مع إسبانيا؛ كما فتحت الملف المتعلق بالوضع القانوني للمرافق التجارية المقامة في المراكز الثقافية الأجنبية بالمغرب؛ وأنهت المفاوضات حول وضعية المدارس الكاثوليكية في المغرب؛ وبالإضافة إلى التوقيع على اتفاقية افتتاح مدرستين تابعتين لسفارة فرنسا في مدن العيون والداخلة وكامتداد لمدرسة أندريه مالرو في الرباط ؛ فقد أعطيت انطلاقة المفاوضات حول وضعية التعليم في المراكز الثقافية الأجنبية في المغرب.
الوكالة المغربية للتعاون الدولي
وفي إطار تقوية آليات الدبلوماسية المغربية، اختار المغرب وضع وكالة التعاون الدولي، قاطرة فعالة لخدمة توجهات السياسة الخارجية للمغرب القائمة على: الانفتاح على العالم، وتدعيم التعاون الثنائي مع الدول الشقيقة و الصديقة، وتعزيز التعاون جنوب جنوب، والمساهمة في تكريس الإشعاع الدولي لبلادنا، وتوسيع مناطق عمل الوكالة وتواجدها لتشمل دول الكاريبي والأقيانوس وشرق افريقيا، وكذا تكثيف المبادرات في إطار التعاون الثنائي و متعدد الأطراف في عدد من المجالات.
وفي هذا الإطار، أفضت مجهودات المغرب، إلى تسجيل 9 ألف طالب اجنبي بالمؤسسات و المعاهد العليا المغربية، منهم 2500 طالب سنويا، كما يبلغ عدد المستفيدين من المنح 7500 طالب بغلاف مالي 65,1 مليون درهم و من الايواء 1200 طالب، إضافة إلى تخصيص 100 منحة تدريب للأطر الاجنبية في قطاعات مختلفة بتكلفة 1.354.500,00 درهم. كما تم تخصيص مبلغ مالي قدره 6 مليون درهم لإيفاد أطر مغاربة لعدد من الدول الافريقية لتقديم المساعدة التقنية والخبرة.
وعلى صعيد التعاون الثقافي: تم رصد مبلغ 1,7 مليون درهم سنويا لدعم جمعيات قدماء خريجي المعاهد الوطنية الأجانب و بعض جمعيات الصداقة مع المغرب كجمعية الصداقة المغربية المالية ولتنظيم لقاءات دولية، بالإضافة إلى تحمل نفقات تسيير المركز الثقافي المغربي بنواكشوط. وعرفت مساهمات بلادنا: اعتماد غلاف مالي يبلغ 70 مليون درهم لتغطية نفقات انجاز عدد من البرامج والمشاريع التنموية وخاصة في القارة الافريقية، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ 5 مليون درهم لتحمل نفقات تسيير عدد من المؤسسات والمعاهد العلمية الافريقية، ناهيك عن الإعانات الانسانية التي خصص لها مبلغ يفوق 9 مليون درهم على شكل مواد غذائية و أدوية أومساعدات مالية لفائدة كل من بوركينا فاصو والنيجر و سوريا .
العمل القنصلي
وعلى صعيد دعم العمل القنصلي، تمت تقوية الشق المتعلق بالاستثمار في إطار ميزانية SEGMAمن أجل اقتناء وإعادة بناء وتجهيز مقرات قنصلياتنا بالخارج (إعادة بناء قنصليتينا بليل ورين بفرنسا)، كما تم إحداث قنصليتين عامتين بكل من جزر البليار وخيرونا بإسبانيا، ودعم قنصليتنا العامة ببولونيا، إثر الزلزال الذي ضرب إيطاليا بالوسائل البشرية (موظفون وأعوان عرضيون) والمادية ( كراء السيارات) وذلك لمساندة أفراد جاليتنا المنكوبين وتقديم الخدمات الإدارية والقنصلية بعين المكان؛ علاوة على تعزيز مصلحة التصديقات وذلك من خلال خلق ملحقة جديدة بمدينة الرباط؛ وإحداث موقع جديد متطور للنظام المعلوماتي E-zdiyad سيتم تعميمه بمراكزنا القنصلية مع نهاية السنة الجارية؛ كما تم تدعيم مصلحة الحالة المدنية بمراكزنا القنصلية بأعوان عرضيين، خلال فترات الاكتظاظ؛وتمخض انعقاد اللجن القنصلية المختلطة مع تونس و مصر عن نتائج إيجابية لفائدة جاليتي البلدين؛ وشاركت بلادنا في عدة ملتقيات دولية حول الهجرة بدكار ومدريد وبروكسيل.
  1. على مستوى الموارد بشرية والمالية
وعيا من الوزارة بجسامة الدور المنوط بها لتفعيل الأداة الدبلوماسية وجعلها في مستوى التحديات والرهانات التي سبقت الإشارة إليها أعلاهوكذا خدمة للأولويات الإستراتيجية، تم خلال هذه السنة فتح ثلاث بعثات دبلوماسية في : زغرب و غواتيمالا ونجامينا، و قنصليتين بكل من خيرونا و مايوركا الاسبانيتين، بتكلفة قدرها (30) مليون درهم من ميزانية الوزارة المصادق عليها برسم سنة 2012،والتي بلغت مليار و 966 مليون و391 ألف درهم، توزعت بين الاعتمادات المرصودة لباب الموظفين ولباب المعدات والنفقات المختلفة، وكذا للاعتمادات المخصصة للاستثمار.
باب الموظفين
من خلال الاعتمادات المخصصة لباب الموظفين التي بلغت مليار و 320 مليون و617 ألف درهم،
تم انجاز برنامج شمل المحاور التالية:
  • تحيين وتفعيل الدليل المرجعي للوظائف والكفاءات، و إنشاء البوابة الالكترونية للموارد البشرية؛
  • اعتماد نظام التدبير التوقعي للمناصب والكفاءات، و إعداد خريطة مدققة لمواقع العمل؛
  • وضع جرد للكفاءات، وإعداد وتفعيل منظومة للمسارات المهنية النموذجية؛
  • وضع نظام هيكلي جديد، وإخراج النظام الأساسي الخاص بالموظفين؛
  • إعادة تنظيم الربائد الخاصة بملفات الموظفين؛
  • تنظيم مقابلات انتقائية لاختيار 22 قنصلا عاما و 14 منصب رئيس قسم و 66 منصب رئيس مصلحة من المناصب الشاغرة؛
  • تنظيم العملية الانتقالية لموظفين الوزارة و التي شملت 361 منصب ( 172 منصي بلبعثات الديبلوماسية و189 بلبعثات القنصلية).
  • التعاقد مع شركة التأمين الدولية ATLANTA لتغطية نفقات تطبيب موظفو الوزارة الملحقون بالخارج .وعددهم 4055 موظفا ؛
  • تنظيم مباراة لتوظيف 94 منصب من درجة كاتب الشؤون الخارجية.
كما تم برسم هذه السنة تنظيم عملية انتخاب مكتب جديد لجمعية موظفي و أعوان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون.
باب المعدات و النفقات المختلفة
خلال سنة 2012 حددت الميزانية المرصودة للمعدات و النفقات المختلفة في 534 مليون و 774 ألف درهمويمكن ذكر أهم ما تم إنجازه:
  • مواصلة تسديد مساهمات المغرب في المنظمات الدولية، وفق تحديد دقيق للمعايير، وضمن إطار تعبئة الموارد المالية لخدمة توجهات الدبلوماسية المغربية، وتعزيز دورها في هذه المنظمات. وقد بلغت هذه المساهمات (94,5) أربعة وتسعين مليون درهم و نصف سنة 2012، بعد القيام بتحويل 3,5 مليون درهم للوفاء بالتزامات المغرب تجاه هذه المنظمات؛
  • احتضان وتنظيم مؤتمرات ومناظرات واجتماعات للجان المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، منها :
اللقاء الثالث للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء المنعقد بالرباط في يونيو 2012 والذي تطلب اعتماد ميزانية إضافية بلغت (3.100.495,20 درهما)؛
  • الاجتماع الوزاري لمتابعة أشغال مؤتمر طوكيو الدولي الرابع للتنمية الإفريقية المنعقد بمراكش خلال شهر ماي 2012، والذي ساهمت فيه الوزارة بمبلغ (1.340.926,80 درهم ) ؛
  • اجتماع وزراء خارجية الاتحاد المغرب العربي المنعقد بالرباط يوم 12 فبراير بمبلغ يناهز 95 ألف درهم؛
  • تحمل مصاريف تسيير الأمانة الدائمة للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي بمبلغ 4 مليون درهم.
نفقات الاستثمار
فيما يتعلق بميزانية الاستثمار، والتي استقرت في مبلغ 110 مليون درهمبرسم سنة 2012، فقد خصصت لدعم عدد من البرامج نذكر منها :
  • البرامج الدبلوماسية ذات الأهداف المحددة والواضحة وفق صيغة تعاقدية بين الإدارة المركزية والبعثات الدبلوماسية على شكل عقود ـ برامج، وصل عدد البعثات المستفيدة منه 36، بغلاف مالي إجمالي بلغ 25 مليون درهم (خصص مبلغ 5 مليون درهم للتسيير)؛
  • التجديد الجزئي للسيارات المتقادمة بالخارج بمبلغ 6 مليون درهم و بالإدارة المركزية بمبلغ 3,4 مليون درهم؛
  • مواصلة ترميم وإصلاح البنايات الإدارية بالإدارة المركزية و بالخارج بكل من باريس، لشبونة، مدريد، أبوجا، برشلونة، بروكسيل، الجزيرة الخضراء ، ستراسبورغ، ليل، رين؛
  • التجديد الجزئي لأثاث البعثات و العتاد الأمني و المواصلات بمبلغ 13.782.499,00 درهم؛
  • تجديد العتاد المعلوماتي بمبلغ 775.795,00 درهم ؛
  • انجاز مشروع الهاتف عبر الانترنيت بالإدارة المركزية و تعميمه، إلى حد الآن، على 12 بعثة دبلوماسية من مجموع 30 بعثة مبرمجة في المرحلة الأولى.
صندوق استبدال أملاك الدولة
وفي إطار المخطط الرباعي 2009- 2012 الرامي إلى التقليص من تكاليف اكتراء المباني التي تأوي مقرات بعثاتنا بالخارج بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية، تم اقتناء برسم سنة 2012 خمسة مقرات لكل من قنصلية المغرب بستراسبورغ وبلييج وببولون و ملحقة لسفارة المملكة بباريس و إقامة سفير صاحب الجلالة ببروكسيل. ، بغلاف مالي قدره 202 مليون درهم.
IIIخاتمة
تلكمهي منجزات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون خلال سنة 2012. وأغتنم هذه المناسبة، لأؤكد استعداد الوزارة للعمل سويا مع كافة القوى الوطنية، في إطار التكامل بين الدبلوماسية الرسمية والموازية، من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية لبلادنا و مقدساتها و سيادتها و وحدتها الترابية.

 

إنني واثق أن ملاحظاتكم و استفساراتكمالوجيهة ستسهم ولا شك في الرفع من مستوى أداء وزارة الشؤون الخارجية و التعاون في الدفاع عن قضايانا الوطنية و تنفيذ أولويات السياسة الخارجية المغربية، بما يعزز المكتسبات الوطنية ويدعم المكانة المرموقة التي تتبوؤها بلادنا على الصعيدين الاقليمي و الدولي بفضل التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.