الطبقة المتوسطة في المغرب.. هل تنقرض؟

سياسة
27
0
sample-ad
 في الوقت الذي تعتبر الطبقة المتوسطة في العديد من المجتمعات طبقة ميسورة نسبيا، فإن محللين في المغرب يرون أنها أقرب إلى الطبقة الفقيرة، في حين يرى آخرون أنها غير موجودة أصلا.

فما هو المقصود بالطبقة المتوسطة؟ هل توجد في المغرب؟ وما الخطر الذي قد يشكله غيابها على التوازن الاقتصادي والاجتماعي؟

 قد ينظر البعض إلى الدخل كمحدد أساسي لطبيعة الطبقة التي ينتمي إليها الأفراد، غير أن الخبير الاقتصادي، عمر الكتاني، يؤكد بأنه لا يمكن الاعتماد فقط على الدخل كمعيار محدد للطبقات.

وحسب الكتاني، فإن الشخص “إذا تمكن من تغطية الحاجات الاجتماعية الأساسية وتبقى لديه القليل لادخاره، حينها يمكن القول إنه تنتمي إلى الطبقة المتوسطة”.

المتحدث نفسه يلفت إلى أن الكثيرين ممن قد يبدو دخلهم مرتفعا نسبيا، بالكاد يستطيعون تغطية تكاليف الحاجات الأساسية، وهو الأمر الذي يرى بأنه ناتج عن ارتفاع كلفة تلك الحاجيات.

 من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، أن هناك “معايير مختلفة ومتعددة” لتحديد من يمكن تصنيفهم في خانة الطبقة المتوسطة.

ويشر إلى نموذجين في هذا الصدد، أحدهما “اعتمدته المندوبية السامية للتخطيط قبل نحو 10 سنوات”، وهو معيار “متوسط النفقات”، والذي أدى، إلى نتيجة يصفها أقصبي بـ”الغريبة”، تقول إن “الطبقة الوسطى في المغرب تمثل نحو 54 في المئة من مجموع السكان”.

النموذج الثاني، حسب الخبير الاقتصادي، يتعلق بمعيار اعتمده البنك الدولي في تقرير أصدره السنة الماضية، والذي استند إلى حساب “يمكن اعتباره أكثر براغماتية”.

ويضيف أن الأخير تم على أساسه احتساب المتطلبات الأساسية لأسرة مغربية، من “أكل وشرب وسكن وتعليم وتطبيب وتنقل”، وتم الاشتغال على أساس فرضيتين كل منهما تنطلق من متوسط دخل معين، وهي العملية التي أفضت، يقول أقصبي، إلى أن “الطبقة الوسطى في المغرب تتراوح بين بين 15 في المئة و25 في المئة”.

بالنظر إلى الفرق الكبير بين النسب التي أشار إليها أقصبي والتي سبق لكل من المندوبية السامية للتخطيط والبنك الدولي تقديمها حول حجم الطبقة المتوسطة، يطرح سؤال، هل هذه الطبقة موجودة؟ وما هي النسبة التي تمثلها في المجتمع؟

أقصبي يجيب بالتأكيد على أن الطبقة المتوسطة في المغرب “محدودة” بل و”تتقلص”.

ويتابع أن المغرب “لم يعرف السيناريو الذي عرفته بعض البلدان المتقدمة حيث واكب تطور الاقتصاد توسع الطبقة الوسطى. نحن في مسار معاكس”.

وبالنسبة للخبير المغربي، فإن ما يؤكد الفكرة السالفة هو “التدهور الواضح للقدرة الشرائية للأسر المغربية، وهو الأمر يظهر بوضوح عند قياس تطور الأجور في مقابل تطور الأسعار”.

وإذا كان أقصبي يرى أن الطبقة المتوسطة في المغرب “تتقلص” فإن الكتاني، من جهته، يرى أن هذه الطبقة “تسير نحو الانقراض”.

و “من العلامات الدالة” حسب الكتاني، على تلك الفكرة، أن “الفئة التي كنا نسميها الطبقة المتوسطة صارت تقتني السكن الاقتصادي، لأنها لم تعد تتحمل تكاليف السكن المتوسط الذي كان في متناول فئة أوسع من السكان”.

ولكن هل هذا يعني بأن السكن هو المحدد الأساسي للانتماء الطبقي؟

الخبير المغربي يرد بالإيجاب، ويؤكد أن “الفضاء الذي يسكن فيه الإنسان هو الذي يحدد طبيعة الطبقة التي ينتمي إليها”.

الخطر الأول الذي يشير إليه الكتاني يتمثل في كون “طلب الطبقة المتوسطة سيقل، لأنها غرقت في الكلفة الاجتماعية وبالكاد تغطي النفقات الأساسية من تعليم وكراء أو أقساط شراء السكن وغيرها”.

وحسب الخبير المغربي، فإنه “بدل النهوض بالطبقة الدنيا، انضمت إليها الطبقة المتوسطة وتوسعت”.

ويضيف أن “انقراض الطبقة المتوسطة” لا تنتج عنه “كلفة اقتصادية” فقط بل أيضا “كلفة اجتماعية” تهدد استقرار المجتمع.

بدوره، يشير أقصبي إلى عدد من الأمور التي قد تنتج عن “تقلص” الطبقة المتوسطة، سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى الاجتماعي.

فمن الناحية الاقتصادية، يبرز الخبير المغربي أن “توسع الطبقة الوسطى هو الذي يكون القاعدة لما يسمى في الاقتصاد بتوسع السوق الداخلي”.

من ثمة يتابع أقصبي أن “توسيع السوق الداخلي يعني توسيع الطبقة الوسطى”، لأن “الفقراء وإن كانت أعدادهم كثيرة فإن قدرتهم الشرائية قليلة”، بينما “الأغنياء عددهم قليل وقدرتهم الشرائية كبيرة إلا أن جزءا كبيرا منها يتجه نحو الخارج”.

وحسب الخبير المغربي فإن “تطوير الاقتصاد مرتبط بتوسيع الطبقة الوسطى”. وإلى جانب الإشكال الاقتصادي، فإن المتحدث يشير أيضا إلى ما يخلفه تقلص تلك الطبقة على المستوى الاجتماعي، إذ إن تقلصها “يعني توسّع الطبقة الفقيرة”، كما يعني “تنامي وتقوي الفوارق الاجتماعية بطريقة خطيرة”.

Facebook Comments

POST A COMMENT.