الصحراء الغربية: الوجه الآخر لقصة الأزمة مع إيران

نشرت صحيفة “البايس” الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن اتهام المغرب لجبهة البوليساريو بإنشاء علاقة مع حليف إيران، حزب الله اللبناني.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن صراع الصحراء الغربية قد تجاوز حدود الصحراء وأفريقيا وأوروبا وأصبح جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للمغرب الأقصى. ومؤخرا، مثلت إيران محور نقاش جديد بين كل من المغرب وجبهة البوليساريو، حيث أعلن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، عن قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران.

ويعود سبب ذلك، حسب بوريطة، إلى أن “المغرب يملك أدلة دامغة ومفصلة تثبت أن حزب الله اللبناني الشيعي، المدعوم من قبل إيران، يتولى منذ سنتين مهمة تمويل وتسليح وتدريب جبهة البوليساريو”.

وذكرت الصحيفة أن بوريطة كشف عن الرحلة المفترضة للمدربين العسكريين من حزب الله إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين، المتمركزة على مشارف مدينة تندوف الجزائرية. كما أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي أن حزب الله اللبناني، سلم عددا غير محدد من الصواريخ الروسية إلى المنظمة الصحراوية.

ومن جهتها، نفت كل من إيران وحزب الله، في بيانين منفصلين، وجود أي تعاون مع جبهة البوليساريو. في الأثناء، أشادت المملكة العربية السعودية بمبادرات الرباط.

وأوردت الصحيفة أن المتحدث باسم جبهة البوليساريو، محمد حداد، أكد في اتصال هاتفي من باريس أن “رد فعل المغرب وادعاءاته ليست سوى مسرحية مفبركة من أجل كسب تأييد الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية”.

ويبدو أن سبب اتخاذ المغرب لهذا الموقف يعود إلى إعلان ترامب عن عزمه إلغاء الاتفاقية النووية مع إيران، خاصة على خلفية ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امتلاك أدلة قاطعة عن وجود مشروع سري في إيران لتطوير السلاح النووي.

ونقلت الصحيفة عن محمد حداد، أن “جبهة البوليساريو لا تتلقى أي دعم عسكري من قبل حزب الله، كما يفتقر المغرب إلى وجود أي أدلة في هذا الشأن”. وواصل حديثه قائلا: “هل تعتقد أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة أو إسبانيا أو فرنسا أو الجزائر ليست على علم بما يحدث في الصحراء الغربية؟ وأن المغرب هو الوحيد الذي تمكن من اكتشاف ما يحدث في الصحراء؟”.

كما نوه الحداد بأنه “يجب أن نكون جديين في تعاملنا مع هذه المسألة. هذه ليست سوى مناورة من المغرب، نظرا لأن مجلس الأمن الدولي قد أمرهم للتو بالتفاوض معنا في غضون ستة أشهر. وهو يبحث عن أي ذريعة لعدم التفاوض”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع في الصحراء الغربية غالبا ما يكون متوترا في أواخر شهر نيسان/ أبريل من كل سنة. وفي نفس هذا التاريخ، يصدر مجلس الأمن قراره بشأن تقرير بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.

وأوردت الصحيفة أن هذه السنة تبدو مختلفة عن غيرها. فمن ناحية، أكد المجلس على ضرورة انسحاب جبهة البوليساريو على الفور من المنطقة العازلة أو منطقة الانفصال الواقعة جنوب الصحراء الغربية المعروفة باسم “منطقة الكركرات”. ومن ناحية أخرى، قرر مجلس الأمن تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لمدة سنة أخرى لتجنب نشوب نزاع في المنطقة.

وبدلا من تقديم تقرير سنوي مثلما جرت العادة، أصبحت بعثة الأمم المتحدة مطالبة بالقيام بذلك كل ستة أشهر. وفي هذا الصدد، ترى جبهة البوليساريو وبعض المحللين المغاربة أن هذا القرار من شأنه أن يضغط على المغرب للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأفادت الصحيفة بأن سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية للشرق الأوسط، مصطفى كتّاب، قد صرح في مكالمة هاتفية من معسكرات تندوف، “في الواقع، كانت هناك دائما خلافات بين إيران والمغرب، يكفي أن نتذكر أن المغرب قد استقبل الشاه الإيراني بعد إسقاط حكمه سنة 1979. إلى جانب ذلك، لطالما كانت هناك اختلافات دينية بين البلدين. لكن، لا شيء منهما يبرر قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران”.

وأوضحت الصحيفة أن كتّاب أكد أن السبب الوحيد الذي دفع المغرب لاتخاذ هذه الخطوة يكمن في رغبته في الحصول على دعم إدارة ترامب أمام الضغط الذي يتلقاه من جانب مجلس الأمن للتفاوض مع البوليساريو في تشرين الأول/ أكتوبر القادم”.

وأضاف كتّاب أن “رئيس الولايات المتحدة لم يستقبل بعد الملك محمد السادس، علما بأن السفارة الأمريكية في المغرب ظلت دون سفير لمدة سنة ونصف. والآن، يسعى المغرب للحصول على الدعم الأمريكي على إثر تلقيه أوامر من قبل مجلس الأمن للجلوس معنا إلى طاولة التفاوض في غضون ستة أشهر ودون شروط مسبقة”.

ويوم الأربعاء الماضي، أصدرت وزارة الخارجية المغربية بيانا لها، أكدت فيه أن قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران قد اتخذ دون ضغوط من أي دولة. كما تمت الإشارة في هذا البيان إلى أن المغرب كان من بين الدول الإسلامية القليلة التي قررت إرساء علاقات مع إيران.

وخلال سنة 2016، وتزامنا مع الأزمة التي عاشت تحت وقعها العديد من الدول العربية، جدد المغرب علاقاته مع طهران وأمر الملك بعودة السفير المغربي، بعد أن قطع العلاقات معها سنة 2009.

وفي الختام، بينت الصحيفة أن بيان وزارة الخارجية أكد أن المغرب قد قدم أدلة لا يمكن الطعن فيها إلى إيران فيما يتعلق بالدور المزعوم الذي لعبه حزب الله والسفارة الإيرانية في الجزائر في دعم جبهة البوليساريو، من خلال إرسال الأسلحة وتلقي تدريب على عمليات حرب العصابات في المدن.

Tags :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*