أوهام لا تصمد أمام حركة المقاطعة

عبد الرحيم العلام

المصدر : الغربال انفو 

يُروّج البعض مجموعة من الأوهام التي لا تصمد أمام أول مناقشة، واحد من هذه الأوهام مرتبط بحركة المقاطعة التي يعرفها المغرب مؤخرا، حيث يَردّ البعض سبب المقاطعة إلى أن “المغاربة يكرهون الأغنياء ويحسدونهم”.

لكن هذا الأمر غير صحيح عموما، لأن المشكلة ليست مع الغنى وإنما مع الإغتناء غير المشروع، الذي ينشأ عن طريق الاستفادة من الريع والتحايل من أجل الحصور على الصفقات، والتزاوج بين المال والسلطة وغيرها من الأساليب التي تضر بالمنافسة وتخالف القانون.

مشكلة الناس ليست مع الاغتناء المواطن، بل مع الاغتناء الذي يسلك واحدة أو أكثر من السلوكات التالية:

ــ الاستفادة من الأراضي بأثمنة رمزية بدعوى التشجيع على الاستثمار، أو توفير عروض السكن.
ــ الحصول على المعلومة الاقتصادية بطريقة غير قانونية في إطار التسابق على المعلومات من قبيل: معرفة الأراضي التي ستتحول إلى المجال الحضري، والشركات التي ستتم خصخصتها، والأسهم التي ستنخفض أو ترتفع في سوق البروصة…

– استغلال غياب المراقبة، وخلو البلاد من هيئة لتنظيم المنافسة وزجر الاحتكار، من أجل رفع الأسعار بطرق غير مقبولة، وبحجم لا يتوافق مع القدرة الشرائية للمواطنين… ويهدف وكل ذلك إلى مراكمة الثروة بشكل سريع وحصد مواقع متقدمة داخل التصنيفات الدولية لكبار الاغنياء.

ــ الاستفادة من الريع المتمثل في رخص الصيد في أعالي البحار أو مقالع الرمال أو أحتكار المناجم….

ـ طرد المنافسين والاستفادة من مُقدّرات الدولة، الاستحواذ على حصص لابأس بها من أراضي صوديا وصوجيطا وضيعات خدام الدولة.
ــ استغلال المنصب الحكومي أو البرلماني من أجل تسهيل المعاملات والاقتراب من صناعة القرار الاقتصادي.

ــ سهولة الحصول على القروض البنكية، والتحايل من أجل ربح الصفقات العمومية…

ــ التهرب الضريبي، أو تشكيل لوبيات من أجل التأثير على المشرع كي لا يفرض ضرائب معينة ( علما أن الضريبة على الفلاحة لم تدخل حيز التنفيذ إلا قبل سنوات قليلة ومع ذلك هناك عدة ملاحظات على هذه الضريبة).

ــ التحايل من أجل عدم تسجيل العمال في صندوق الضمان الاجتماعي، أو التقليل من عدد أشهر التسجيل أو تخفيض الأقساط، أو منعهم من الحق في العمل النقابي، أو الاعلان الكاذب عن الإفلاس.

ــ تقسيم الشركات وتصغيرها أو النفخ في المصاريف حتى تنفلت من التهرب الضريبي.
ــ إفساد السوق من خلال الجمع بين المال والسلطة علما أن “الأمير يفسد السوق” كما قال ابن خلدون.

لا يكمن المشكل في الاغتناء ولكن النقاش منصب حول ما إذا كان الاغتناء مشروعا أم غير مشروع.

 

 

الكاتب مغربليكس

مغربليكس

مواضيع متعلقة

اترك رداً