حتى نتفادى الفاجعة

اليوم تكون قد مرت سنة كاملة على اعتقال ناصر الزفزافي وازيد من عشرين من القيادات الميدانية لحراك الريف، واذا استثنينا الفترة الوجيزة التي أعقبت الاعتقال، والتي عقد فيها الكثيرون الأمل على لجوء الملك إلى الحل الحكيم، والافراج عن الجميع، فقد بقيت القضية تراوح مكانها ان لم نقل ان حدة التوتر أخذت في الازدياد منذ استشهاد عماد العتابي وعبد الحفيظ حداد واعتقال المزيد من المئات من المتظاهرين السلميين.

اليوم، إذا حاولنا أن نضع الحصيلة فإن الأخبار التي تروج هذا الاسبوع في الأوساط الباريسية المقربة من السلطان تفيد أن الاحكام التي وضعها على أجندة القضاة في هذا الملف قاسية جداً جداً..

فضلا عن ذلك أفادت مصادر موثوقة مقربة من هيئة الدفاع أن الملك استقبل قبل أسابيع قليلة ثلاثة محامين مخضرمين من الهيئة بطلب منهم، من أجل طرح فرضية الاستعطاف، وقد أبلغهم باسلوب سلطوي فج أنه غير مستعد لأي تسوية للملف خارج ما ستنطلق به المحكمة مهما كانت حدته..

إذن فإن الحل الوحيد الذي يستطيع أن يثني الملك على الاقدام على هذه الفاجعة هو الضغط الاعلامي، والحقوقي، والتلاحم الشعبي حول هؤلاء المظلومين الذين عقد القصر العزم على الانتقام منهم بعد أن ارتكبوا خطيئة المطالبة بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية المشروعة بشكل سلمي حضاري.

لقد آن الاوان لكل لكل الغيورين على هذا الشعب المظلوم أن يعمل كل من موقعه على الضغط من أجل تفادي وقوع المأساة، قبل فوات الاوان، والاضراب عن الطعام الذي يخوضه الزفزافي وأسرته اليوم خير فرصة لبدء العمل في هذا الاتجاه.

من جهة أخرى، لقد آن الأوان كذلك لعائلات المعتقلين ألا تتردد في الاستجابة للدعوات الجادة التي توجهها لها المنظمات الحقوقية الدولية للتنسيق مع الهيئات الاممية المعنية من أجل تفعيل كل القنوات الكفيلة بالضغط على القصر، ليس فقط من أجل التراجع عما هو بصدده، ومن أجله عسكر الريف خلال الاسابيع الاخيرة استعدادا للفاجعة، ولكن من أجل حل المشكلة بشكل نهائي.

واهم من يعتقد أن الضغط الاعلامي فيه نوع من الاستفزاز الذي يؤجج سعار المخرن، بل عكس ذلك تماما لان المخزن لا يفهم إلا لغة الضغط، أما لغة الاستعطاف فلا تزيده الا عناداً وتصلباَ.

أما الصبية الذين يفتون في هذه القضية من أمام كاميرات حواسيبهم منذ أن اعتقل الاسود، فقد حان الوقت النشطاء أن يتجاهلوهم ويكرسوا كل الوقت والجهد للخوض في المعقول..

إن هذه القضية قضية كل المغاربة بل وقضية الانسانية جمعاء وليست قضية الريف وحده.. والله يحد الباس..

سعيد سألمي

One Comment

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.