“الدعارة في المغرب”…

لعل الهجوم المسعور الذي طال مؤخرا فيلم”الزين اللي فيك” الذي يتناول بكل مصداقية و تجرد آفة الدعارة في المغرب, كفيل بأن يوضح لنا مدى نفاق و شيزوفرينية هذا الشعب “التائه”, بين الاسلام و قيمه و أخلاقه المزعومة من جهة, و بين مرتبة ثاني دولة في ممارسة الدعارة على المستوى العالمي من جهة أخرى…

فبمجرد خروج بضع مقاطع من الفيلم المثير للجدل,تعالت أصوات المنافقين الذين مازالوا يقتاتون على ثقافة”الحشومة”و دس الرؤوس في الرمال,والاختباء وراء الخندق الأخير الذي بقي لهم ألا و هو الاسلام الذي تعرض على يد أمثالهم لبهدلة لم يسبقهم اليها أحد من العالمين,الاسلام الذي يشرعنون به الاستبداد و الفساد و اغتصاب حق المواطن و نهب قوته و تسليع المرأة و”التاقواديت”بكل أشكالها.

في نظري فذلك الفيلم لا يجسد فقط واقعا اجتماعيا معاشا في هذا البلد السعيد, بل سياسة عليا عند حكام هذا البلد و على رأسهم القواد محمد السادس, و أحد أعمدة و ركائز الاقتصاد في المملكة الشريفة, اضافة طبعا الى انتاج المخدرات و تصديرها,و لغة الاحصائيات واضحة في هذا المجال,حيث صار المغرب ثاني دولة في الدعارة على الصعيد العالمي..فأين يختبئ النابحون أمام هذه الحقيقة؟أين اسلامكم و قيمكم بل أين كرامتكم و انسانيتكم قبل كل شيء يا شعب المنافقين و القوادين؟
و لماذا يخرس الجميع عندما يتعلق الأمر بالمجرمين و المسؤولين الحقيقيين عن هذا الواقع, و أولهم معبودهم القواد الهمام,محمد السادس,راعي الدعارة و البيدوفيليا في المغرب هو و حاشيته من أجراء الاستعمار؟و الذي يستقدم أمراء الخليج و أثريائهم لاغتصاب بناتكم القاصرات في قصوره و اقاماته و فنادقه تحت حماية السلطات,و يتلقى أتعابه على شكل هبات و مساعدات يضع قسما منها في حساباته السرية,و الباقي يصرف عليكم؟به تأكلون خبزكم و به تبنى مساجدكم التي تسجدون فيها خمس مرات في اليوم و يتلقى أئمتكم و فقهاؤكم رواتبهم السمينة كل شهر؟
من المعلوم أن الدعارة بوصفها “أقدم مهنة في التاريخ”, موجودة في كل مكان و زمان,
لكن الاشكال في المغرب يتعدى كونها مجرد ظاهرة فئوية تقتصر على أقلية اجتماعية محددة, بل يصل الى حد جعلها نمط حياة و مصدرا للدخل القار عند الكثير من فئات هذا الشعب المغبون بأغنيائه و فقرائه,و أيضا سياسة اقتصادية عليا في هذا البلد الذي جعل منه المخزن الحقير و على رأسه”أمير المؤمنين”القواد محمد السادس ماخورا كبيرا تشد له الرحال من كل أصقاع الأرض و من كل فج عميق,مما جعل المغاربة يخجلون من الكشف عن جنسيتهم في بلدان أخرى لأن شبهة الدعارة صارت لصيقة بالمغربي و محصورة به..

و لا يفوتنا الحديث هنا عن نوع آخر من الدعارة غير الذي يعرفه الجميع, ألا و هو الدعارة الراقية التي تمارسها علية القوم في المغرب, ليس طلبا للمال, بل حفاظا على المصالح الاقتصادية و السياسية الكبرى التي تجمع العصابة المخزنية بكل مكوناتها مع شركائها في الخارج من أمراء الخليج, و أثرياء اليهود في فرنسا و أمريكا, الذين يصنعون القرار العالمي عن طريق لوبيات الضغط, و هذه الدعارة تمارسها كل مكونات العصابة الحاكمة في المغرب, من كبار الضباط و الجنرالات و الأمنيين و الاداريين,مرورا بالعائلات المخزنية المعروفة التي تسيطر على اقتصاد البلد, و وصولا الى قمة الهرم أي العائلة الحاكمة…كل هؤلاء يدفعون ببناتهم و نسائهم لممارسة الدعارة مع الأطراف السالفة الذكر تعزيزا للنفوذ, و طلبا للحماية و التغطية الدوليتين.
ختاما يبقى أن نشير الى أن الشعب المغربي أيضا يتحمل جانبا مهما من المسؤولية في هذه المأساة التي وصل اليها حال البلاد,فبكل صراحة و دون تحامل,فالشعب المغربي يعتبر من أرخص الشعوب و أحقرها,شعب يسهل تسليعه و استعباده و المتاجرة في أرضه و عرضه من طرف حكامه دون أي مقاومة تذكر,لا بل زيادة على كل هذا يصفقون و يركعون لهم و يقدسونهم و يبيعونهم شرفهم و شرف نسائهم و أولادهم, و لعل العفو الملكي عن مغتصب الأطفال و ردود الفعل الهزيلة التي تلته خير دليل على هذا الكلام, فالكل شاهد كيف ذهب آباء الضحايا للركوع و تقبيل الأيادي, و قبضوا ثمن كرامة و شرف أطفالهم بالدرهم…

و لنا في الشعب الجزائري الذي لا يبعد كثيرا عنا لا جغرافيا و لا ثقافيا خير مثال..

لماذا لا يقصد خنازير الخليج الجارة الجزائر لاشباع نزواتهم و تفريغ كبتهم؟و لماذا لا يركع الجزائريون لحكامهم؟أجيبوا عن هذا السؤال المزدوج يا معشر القوادين,يا شعب العبيد و العاهرات..

Freebladi

 

Tags : Maroc, Makhzen, prostitution, tourisme sexuel

نُشِرت في سياسة, شؤون إجتماعية | الوسوم: , , , | أضف تعليق

صور دبلوماسي صحراوي مع عشيقته البرازيلية

في شواطئ البرازيل دقو الشماسي هته المرة لصيف انتهى في بلاد العالم . لكن صيف الحب الدبلوماسي لا يكاد ينتهي…..الدبلوماسي الصحراوي مبيريك ولد احمد المعين خلفا لمحمد زركوك يرتكب مايبدو على انه سلوك يجرمه القانون في بلاد امريكا اللاتينية ……

الوثائق التي تنشرها قناة الغربية عن المواطنة البرازيلية من اصول يهودية مغربية مايوسك لورا اورسال تقيد بان السفير الصحراوي بالبرازيل قد دعى واجبر البرازيلية الموطن الاسرائيلية الهوى قد اجبرها على الاجهاض واشياء اخرى ….او مايبدو انه كدالك بحسب ما جاء على منشور مايوسك لورى ….

تهمة يبدو ان عديد البرلمانيين البرازيليين قد ابدو انتعاضهم من سلوك سفير الدولة الصحراوية بما يعرض مكاسب شعب الصحراء الغربية في خبر كان والتي عمل على تحقيقها السفير السابق محمد ازروك …..

هل دهب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية ادراج الرياح الدي كلف العناء والمال ام ان تعيين السفراء والدبلوماسين الصحراويين يخضع لمعايير الولاء القبلي ؟؟؟؟؟

هل يتبخر الاعتراف بين ثنايا سمر الليالي الحمراء في بلاد امريكا الاتينية ؟؟؟؟

المواطنة البرازيلية تدعم الجيش الاسرائيلي علنا وجرائمه ضد الشغب الفلسطيني فيختار سفير القضية الصحراوية ان تكون رفيقة الدرب ؟؟؟ تتناقض المبادئ وتتبخر مرجعيات الثورة الصحراوية عن احد بطينات القلب ؟؟؟ هل ياترى لاتستطيع وزارة الخارجية الصحراوية التفريق بين قلب الوطن وقلب المجون وجدائل النساء ؟؟؟؟ هل يناقض سلوك الدبوماسية الصحراوية هدا هل يناقض التوجه الجزائري بعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني …؟؟؟

وهل تدخل الدبلوماسية الصحراوية ملعب التطبيع من باب الرومنسية ؟؟؟ هل ما اقدم عليه ممثل الدولة الصحراوية مكسب للقضية ام انه دليل فساد مستشري في جسد الثورة والدولة ؟؟؟ فباي معيا يتم تعيين السفراء والوزراء واصحاب القرار ام ان دائرة الصمت والولاء اكبر من دائرة تفعيل مساطير الدولة وميثاق الحركة ؟؟؟ من المسؤول عن هته السمعة المتردية وهل تخسر القضية الصحراوية احدى اهم معاقل الاعتراف الدولي المنحصر يوما بعد يوم ؟؟؟ ام ان دهنية البداوة والفركان والتسلل من تحت الكفى يصاحب الدبلوماسيين اين ما طاب بهم المقام مع 6000 دولار هدية كل شهر في حين ينتظر عموم الشعب الصحراوي واللاجئين ينتظرون الانتصارات ؟؟؟

دقو الشماسي ياصحراويين فبحر البرازيل يحلو به السلوك الدبوماسي عبدربو بادي قناة الغربية العيون المحتلة

امبيريك احمدي، ممثل الجبهة بالبرازيل سجل انتصارا جديداً في مساره العاطفي. لائحة عشيقاته سجلت إسماً جديداً يحمل مواصفات جديدة. العشيقة الجديدة من أصل مغربي يهودي ووجودها مع امبيريك يدخل في إطار سلسلة جديدة من مغامرات الدبلوماسيين الغرامية.

لا أحد يستطيع إتخاذ الاجراءت اللازمة لهذه الحالات. المدعو امبيريك من قبيلة وزير الخارجية الصحراوي والتعيينات تم على أساس قبلي وليس على المقدرة والكفاء

نُشِرت في الصحراء الغربية, سياسة | أضف تعليق

الريع في المغرب.. مواجهة الآفة العميقة

عرف العالم العربي عموما ظاهرة الريع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. ولا شيء يمكنه مواجهة بنية الريع سوى التوجهات الديمقراطية التي تسمح بالمكاشفة والمساءلة.

يمكن اختصار الريع الاقتصادي بالأذون الممنوحة لشركات أو أفراد أو عائلات، لاستغلال المعادن أو المقالع أو الصيد أو النقل أو رخص الاستيراد التي تعرف نوعا من الاحتكار.

لكن المختصين في الاقتصاد الحديث أضافوا إلى الريع البطالة المقنعة أو الموظفين الأشباح، والقروض المدعومة والإعفاءات الضريبية الجزئية أو الكلية، أو الامتيازات التي تعطى لموظفين دون استحقاق.

كاميرا برنامج “تحت المجهر” في الحلقة التي بثت الأربعاء (25/5/2016)، عاينت هذه الظاهرة في نموذج المغرب العربي. وشارك حقوقيون وسياسيون وأكاديميون وصحفيون في قراءة الريع وما يتركه من أثر سيئ على البلاد.

رئيس مجلس المنافسة عبد العالي بنعمور قال إن الريع الاقتصادي ينتج عن الممارسة المنافية للمنافسة، أما السياسي فهو منح مكتسبات ومزايا لفئة أو أفراد دون أن يكونوا مستحقين لها.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عمر الكتاني إن البنك الدولي ذكر في تقرير له حول الإدارة في المغرب، أن الموظفين في المراتب العليا يحصلون على مئة امتياز إضافة إلى أجورهم.

وأضاف أن هذا الشكل الريعي من الاقتصاد ليس حكرا على المغرب، بل إن دولا عربية كالخليج تعتمد في اقتصادها فقط على سلعة واحدة هي النفط، حتى أصبحت دول خليجية مديونة لأن الاقتصاد هناك ليس مبنيا على الإنتاج بل على الاستهلاك.

من ناحيتها، قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب إن هناك شعورا بالإهانة والتهميش من جراء الريع الذي لا يخدم المشروع التنموي، وينبغي القطع معه ومع الامتيازات الممنوحة، لافتة إلى أن الريع عرفته البلاد بعد الاستقلال عن الاستعمار، حيث ذهبت ملايين الهكتارات لأشخاص لم يقاوموا المستعمر ولم يقدموا شيئا للنهضة الاقتصادية.

أبرز النماذج الريعية التي سلطت الحلقة الضوء عليها “الغاسول” المغربي الشهير، وهو عبارة عن طمي متحجر يستخدم لعلاجات الشعر والبشرة وتجميلهما، تحتكر استخراجه من مقالع قرب مدينة فاس عائلة واحدة، بينما الأموال التي تدرها هذه المادة لا تعرفها القرية التي بها المقلع ولا العمال.

محمد لغروس أحد الصحفيين الذين غامروا بالذهاب إلى المقلع لكتابة تقرير وواجه مضايقات من مسؤولي المقلع، استشهد بما قال وزير التجهيز والنقل المغربي “ليس معقولا أن تحتكر عائلة مقلعا مساحته 27 ألف هكتار عدة عقود”.

وقال الخبير المتخصص في البيئة والتنمية المستدامة مولاي العربي الهاشمي “كنا نطالب بخلق شركة وطنية للغاسول تديرها الدولة، شأنها شأن الفوسفات، فتكون العائدات للدولة والتنمية المحلية”.

Aljazeera

 

Tags : Maroc, Makhzen, économie, rente, corruption

نُشِرت في سياسة, شؤون إجتماعية | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

اللوبي الصهيوني بالمغرب و اللوبي المغربي بإسرائيل ؟؟؟؟؟

من المعلوم أن هناك لوبيا صهيونيا مزروعا في الجسد العربي من المحيط إلى الخليج, وبلادنا كذلك لها لوبيها. وقد بدا اللوبي الصهيوني يرسي دعائمه بالمغرب مع بداية الترويج للكذبة الصهيونية الاستعمارية و تهافت المتشبثين بأهدابها و على رأسهم آنذاك “اندري شوراقي” الكاتب العام للرابطة الإسرائيلية العالمية الذي اهتم أكثر من غيره بدراسة يهود شمال إفريقيا و من ضمنهم اليهود المغاربة. وبفضله لعبت الجريدة الصهيونية “نوار” الصادرة آنذاك دور تسميم عقول الشباب اليهودي المغاربة في الفترة الممتدة من منتصف أربعينات إلى فجر خمسينات القرن الماضي’ في وقت سادت فيه روح التعايش و التسامح و التناغم و التفاهم “العضوي” بين المغاربة المسلمين و اليهود. ولعل المجتمع البدوي في سوس و الأطلس الكبير و تافيلالت و ميدلت و غيرها من المناطق القروية المغربية أكبر دليل على دلك. علاوة على مساهمة الحرفيين المغاربة اليهود في تسليح مجاهدي عبد الكريم الخطابي البطل الريفي الذي حارب ببسالة الاستعمار الأسباني. إلا أن اللوبي الصهيوني بالمغرب, والدي كان في طور التأسيس آنذاك عصف بكل دلك. و هو لوبي مكون من الصهاينة و المتصهينين’ و قد تقوى عبر صيرورة “تصهين” فعلت فعلها على امتداد سنوات خلت حتى استطاع بلوغ قيادة و مراكز و جرائد.

 

و كانت أولى هجمات هدا اللوبي بمناسبة صلاة “بيصاح” (أي السنة القادمة في القدس) حيث تم استغلالها بدرجة كبيرة للترويج للكذبة الصهيونية. وآنذاك بالضبط نشط أحد رسل الصهيونية و أبرز مؤ طيرها بالمغرب “بروسبير كوهن” الذي دعا اليهود للتخلي عن الأمل في المسيح و البشرية. ومند ئد بدأت تقوية قاعدة اللوبي الصهيوني بالمغرب للحرص على تحقيق كل ما من شأنه خدمة الصهيونية آنيا و مستقبلا. هكذا و بتمويل سخي من طرف ادموند دو رولتشيلد تأسست أولى المؤسسات التعليمية العصرية الخاصة باليهود في المغرب, ودلك لتوفير الشروط “لإنتاج” نخبة يهودية مثقفة بالمغرب تخدم القضية الصهيونية. ومند البداية تم استئصال جذور هده النخبة عن واقعها المغربي عبر إدماجها و دمجها في نمط عيش غربي و عبر ربط مصالحها بالثقافة الغربية حتى وجدت نفسها غير قادرة على بلورة “تصور وطني” فعلي لجماهير اليهود المغاربة. وبدلك عملت على توجيه هؤلاء في اتجاه واحد لا ثاني له وبدون أي خيار آخر, الصهيونية و لا شيء آخر إلا الصهيونية, لاسيما وأن النخبة إياها استفردت بكافة اليهود المغاربة في ظل بنية و منظومة اجتماعيتين مطبوعتين بالانعزال الثقافي. وهكذا فعل تأثير اللوبي الصهيوني فعله و لم يتمكن حتى أولئك اليهود المغاربة الدين ساهموا فعلا و فعليا في حركة الكفاح الوطني المغربي, فكرا و سلاحا, من مواجهة سواء النخبة أو اللوبي الصهيوني فتركوا جماهير اليهود المغاربة في قبضة الصهيونية تفعل بهم ما تريد إلى أن تم ترحيلهم إلى الكيان الإسرائيلي في بداية ستينات القرن الماضي.

 

و لا يخفى على أحد الآن الدور الذي لعبه اللوبي الصهيوني بالمغرب في مفاوضات “ايكس ليبان” المتعلقة بالاستقلال السياسي للمغرب, وهدا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على قوة هدا اللوبي الذي لم يتوقف عن تمتين دعائمه مند أربعينات القرن الماضي, ولازال تأثيره و فعله بارزين للعيان لحد الآن.

لقد عمل اللوبي الصهيوني العالمي على خلق صلات بين المغرب و إسرائيل حتى قبل الاستقلال. ولقد ألح المهدي بنبركة أكثر من مرة على تلك الصلات القائمة بين البلدين يهودا و حكومة. كما صرح أكثر من مرة أنها صلات قائمة على الأقل مند 1955. علاوة على أن بعض المؤرخين و المحللين السياسيين كشفوا عن دور يهود المغرب في تفعيل و تغيير موقف السلطات الفرنسية حول ما وقع بالمغرب في بداية الخمسينات, لاسيما فيما يخص رهان فرنسا     الذي كان خاسرا مسبقا     على تنصيب “بن عرفة” سلطانا على المغرب حيث كان الأولى هو عودة محمد الخامس إلى عرشه بعد ترتيب الأمور معه فيما يخص المستقبل. كما كشفوا أن قضية اليهود تمت إثارتها في المفاوضات المتعلقة بالاستقلال السياسي, حيث حصل الاتفاق على اعتماد ترتيبات وفق جدول زمني لتسهيل سفر أعداد كبيرة من يهود المغرب إلى إسرائيل في هدوء و دون دعاية و”شوشرة”… هكذا و على امتداد أقل من عشر سنوات وصل عدد اليهود المغاربة المهاجرين إلى إسرائيل ما يناهز ثلاثمائة ألف مهاجر في صمت تام و دون “هرج”, كما سمح لليهود الباقين بالبلاد بربط صلات غير مقيدة مع أهاليهم و دويهم الدين فضلوا الهجرة.

و عاد المرحوم محمد الخامس إلى عرشه في نوفمبر 1955, في وقت كان فيه الشرق الأوسط يعيش توترا كبيرا و شديدا, و ظهرت فيه نوايا فرنسا للتعاون مع إسرائيل و الإنجليز للتصدي لمصر التي كانت تساند و تدعم الثورة الجزائرية.

ولولا دور اللوبي الصهيوني بالمغرب, يقول بعض المحللين ومن ضمنهم أبراهام السرفاتي لما نجحت صفقة فتح الباب لهجرة يهود المغرب إلى الكيان الإسرائيلي, لاسيما ادا علمنا طبيعة صلات الصهاينة آنذاك بفرنسا.

 

و يذهب بعض المحللين السياسيين إلى الاعتقاد أن طرح قضية تمثيلية الشعب الفلسطيني من طرف منظمة فتح دون غيرها, كانت بفعل اللوبي الصهيوني لأن إسرائيل كانت تريد التخلص من دور عاهل الأردن( الملك حسين آنذاك) في القضية الفلسطينية, لاسيما و أنه كان هو الوحيد الذي في استطاعته إحراج الكيان الصهيوني قانونيا على المستوى الدولي بالمطالبة بالعودة إلى خطوط ما قبل يونيو 1967 ارتكازا على مضمون نص قرار مجلس الأمن رقم 242 و الذي صدر كما هو معروف في وقت لم تكن فيه منظمة التحرير الفلسطينية قد ظهرت بعد. كما أنه من المحتمل جدا أن يكون اللوبي الصهيوني قد لعب دورا كبيرا في تمكين الموساد من الاستماع و التنصت على مؤتمرات القمة العربية المنعقدة في الستينات.

ولقد ورد في كتاب “المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل” أن الجنرال المغربي الدليمي حمل سنة 1976 أول رسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلي “إسحاق رابين” إلى الرئيس المصري أنور السادات. كما جاء فيه أن اللوبي الصهيوني بالمغرب عمل جاهدا من أجل ترتيب أول اجتماع سري بين مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن(الجنرال موشي ديان) و مبعوث الرئيس السادات (حسن التهامي) في شتنبر 1977. ومن القضايا التي ساهمت في كشف قوة اللوبي الصهيوني بالمغرب أساليب و آليات الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل. فمن المعروف أن المغرب كان الداعي لأول مؤتمر اقتصادي بين العرب و إسرائيل سنة 1992 في الدار البيضاء. وكان هدا المؤتمر محاولة جريئة في تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية. وقد اعتبرها البعض من بصمات فعل اللوبي الصهيوني.

كما أن تتبع جملة من المواقف و الممارسات و المهام من شأنها توضيح وجود اللوبي الصهيوني بالمغرب.

لقد أكدت “ستيلا” و هي ابنة عم أبراهام السرفاتي أن الشخصيات و الأعيان اليهود المغاربة رفضوا التوقيع على عريضة الاستقلال بإيعاز من اللوبي الصهيوني. كما أن الكل يعلم أن “سيرج بيرديغو”(و هو وزير سابق للسياحة بالمغرب) تربطه علاقات وطيدة بحزب ميفدال الإسرائيلي و هو حزب يميني متطرف, كما أنه هو الكاتب العام للطائفة اليهودية بالمغرب و آنذاك عمل على إعداد العدة لتنظيم مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية بمراكش. و هدا “روبير أصراف3 الذي كان صديقا حميما للجنرال أفقير و كانت تربطه به علاقات وطيدة أثارت أكثر من جهة علاقته بالمخابرات الإسرائيلية(الموساد) و دوره المتميز و الفعال في ترحيل و تهريب اليهود المغاربة إلى إسرائيل, وحضوره أكثر من مرة كمؤتمر بالمنظمة الصهيونية العالمية رغم أن الأمم المتحدة تعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية المنبوذة من طرف العالم بأسره.

ومن الأحداث كذلك عقد لقاء سري سنة 1999 بفندق “الميراج”(أي السراب) بمدينة طنجة جمع بين مسؤولين إسرائيليين و مسؤولين مغاربة و لم يعلم أحد ما دار في دلك الفندق الواقع خارج المدينة في منطقة منعزلة.

 ومن بصمات اللوبي الصهيوني كذلك الحملة التي استهدفت الفنان الساخر المغربي أحمد السنوسي وكل من أحيوا يوم انتصار الشعب اللبناني على إسرائيل والدي نظم في غضون سنة2000. و ما هده إلا علامات لوجود هدا اللوبي و هدا ما دفع الدكتور المهدي المنجرة أكثر من مرة إلى القول بأن الصهاينة يتحكمون في أكثر من بلد عربي.

 وهدا من جهة أخرى دفع البعض إلى التساؤل حول إمكانية وجود لوبي مغربي بإسرائيل. فادا كان من المعروف و المعلوم أن لليهود تأثيرا واضحا في العالم, لأنهم شكلوا ولازالوا قوة فاعلة و مؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية, فهل اللوبي المغربي بإسرائيل, في حالة وجوده فعلا, في استطاعته القيام بمثل هدا الدور داخل الكيان الإسرائيلي و بدلك تكون له إمكانية التأثير حتى في اللوبي اليهودي بأمريكا و بالتالي في العالم؟ فهل هده حقيقة أم مجرد وهم؟ وهل هناك فعلا ما يدعو للحديث عن إمكانية وجود لوبي مغربي بإسرائيل؟

 يعرف الجميع أن وضعية اليهود بالمغرب في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي كانت مريحة و آمنة أكثر من أي بلد آخر في العالم, وربما حتى أكثر من أمريكا نفسها. آنذاك كان عصر ازدهار الجماعات اليهودية و حيويتها بالمغرب. فالآباء و الأجداد لازالوا يتذكرون أجواء حفلات “ملاح”(حي اليهود) بمدينة فاس و سلا و صفرو و ميدلت و مدن أخرى حيث تعايش اليهود المغاربة ضمن قبائل الأطلس و الجنوب وتافيلالت ودلك بالرغم من دسائس الاستعمار الرامية إلى التفرقة, وهو الذي لم يبخل بأي جهد على امتداد قرن من الزمن لبلوغ مراميه. آنذاك نشط أتباع الصهاينة كثيرا, لاسيما أولئك الدين تشبثوا بالكذبة الاستعمارية الصهيونية و تعلقوا بأهدابها حتى أضحت حقيقة أمر واقع مفروض. وتكفي مضامين مؤلفات “اندري شوراقي” لتبيان دلك.

 لقد ظهرت أولى علامات تأسيس لوبي مغربي مند المفاوضات المرتبطة باستقلال المغرب اد طرحت هجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل بحدة. وقد تم الاتفاق كما سبق الذكر على ترتيبات لتسهيل هجرة جماعية إلى الكيان الإسرائيلي. و التتبع لهده العملية لاشك أنه لاحظ في غضون عشر سنوات وصل عدد اليهود المغاربة المرحلين إلى إسرائيل قد فاق300 ألف شخص. كما حصل الاتفاق على السماح لليهود النازحين بإبقاء صلات مع دويهم, اد ظل بالمغرب ما يناهز200 ألاف يهودي مغربي. و قد قيل آنذاك أن المؤسسات اليهودية(ومن ضمنها الحكومة الإسرائيلية) قد تعهدت بالعمل على التعاون للحفاظ على استقرار الأوضاع بالمغرب. و عموما كانت هجرة اليهود من مراكز تجمعهم مقيدة بشروط معينة في باقي الدول, إلا أن التجمع اليهودي بالمغرب لعب دورا أساسيا في الهجرة و تعمير إسرائيل, خصوصا وأن يهود أمريكا تم يكونوا راغبين في الهجرة للاستقرار بالكيان الإسرائيلي رغم استعدادهم الكبير و غير المشروط للدعم المالي و السياسي و الدبلوماسي و الاقتصادي و العسكري, اد أنهم فضلوا المكوث بالولايات المتحدة الأمريكية. أما يهود وسط أوروبا و شرقها, نظرا لوقوعهم تحت هيمنة الاتحاد السوفياتي فقد كان من العسير عليهم أن يهاجروا جماعات جماعات بدون مضايقات. هكذا كان اليهود المغاربة مصدر الهجرة الواعدة آنذاك. وليس خاف على أحد أن يهود المغرب, في أغلبيتهم الساحقة, كانوا يتطلعون بشوق كبير و حماس عظيم للمشروع الصهيوني آنذاك بفلسطين المغتصبة, و دلك بفعل التأطير القوي لدعاة الصهيونية.

وقد يقول قائل أن التجمع اليهودي بالمغرب لم يكن هو الأهم في العالم من حيث العدد. فعلا, من المعروف أن اليهود انتشروا مند القدم حوت البحر الأبيض المتوسط الذي شكل بؤرة التجارة العالمية, و في هدا الإطار كان المغرب يعتبر من أكبر مراكز تجمع اليهود. إن عددا كبيرا منهم كانوا قد فروا من الأندلس للاستقرار بالمغرب, و حسب الإحصائيات المتوفرة كان المغرب يحتل المرتبة الثالثة في هدا الصدد بعد أمريكا(6 ملايين) و أوروبا الوسطي و الغربية قبل الحرب العالمية الثانية(3 ملايين من الأشكناز و هم يهود الغرب) ويأتي بعدها المغرب(700 ألف و معظمهم من السافرديم و هم يهود الشرق). وهده مؤشرات من شأنه تأكيد دور اليهود المغاربة بإسرائيل مند نشأتها إلى حد الآن. فالدارس لتاريخ اليهود المغاربة يعرف حق المعرفة مواقع تأثيرهم في إسرائيل, مجتمعا و دولة و حكومة, حيث أن لهم هناك حزب سياسي يعتبر من أهم الأحزاب ذات الثأتير رغم عدم بروزها بالشكل الواضح و الجلي( حزب الشاس), علاوة على أنهم يشكلون عمودا أساسيا في البناء السياسي الإسرائيلي. و لا يخفى على أحد أن الساسة الإسرائيليين يحسبون ألف حساب لعلاقة المغرب بيهوده و لدورهم في قلب المجتمع العبري. ومند كانت هجرتهم في أوجها بدأت تطفو على السطح عدة تساؤلات على صعيد الدوائر العليا للدولة بالمغرب فيما يخص الموقف من إسرائيل و كيفية النظر إليها و التعامل معها. اد ظهرت علامات مند مند الخمسينات و فجر الستينات تشير إلى أنه ظلت صلات بين المغرب و إسرائيل حينما برزت أهمية الجالية اليهودية بالمغرب نظرا لغناها و نفوذها بين يهود الولايات المتحدة الأمريكية و حتى يهود إسرائيل الدين كان من ضمنهم يهود من أصل مغربي هاجروا مبكرا إلى فلسطين. ومن الواضح أن اليهود المغاربة لعبوا دورا حيويا في الاتجاه الذي سارت فيه الدولة العبرية و حكوماتها. ويمكن استشفاف هدا الأمر انطلاقا من الدور الذي لعبه المغرب في تهيئ الشروط الحاسمة التي أعطت الانطلاقة لمسلسل السلام بالشرق الأوسط رغم التناقض الظاهر لمواقف حزب الشاس من القضية, وهو حزب ساهم في تقويته اليهود من أصل مغربي.

 كما أضحى معلوما أن المغرب عمل على تأسيس منظومة من العلاقات بباريس اخترقت حتى أجهزة الأمن و المخابرات الفرنسية, و كانت هي الانطلاقة للوصول إلى اختراق الموساد. ومن المؤشرات التي تفيد بدلك مشاركة الموساد بدور نشيط في تتبع تحركات المهدي بنبركة و خطة إيقاعه ثم اختطافه, و هدا ما أوضحته وثائق ملف التحقيق في قضية اغتيال المهدي بنبركة بعد سقوط طابع سر الدولة عنها.

و اليهود من أصل مغربي يشكلون اكبر جالية يهودية وافدة على إسرائيل اد أن عددهم يناهز 900 ألف نسمة. وقد ساهموا في مختلف مجالات حياة المجتمع الإسرائيلي و ولجوا الوظائف الحكومية و السياسية و منهم نواب في الكنيست أو مناصب حساسة و استراتيجية, و على سبيل المثال لا الحصر يمكن ذكر دافيد ليفي الذي كان وزيرا للخارجية و هو المولود بالمغرب حيث قضى شبابه بمدينة الدار البيضاء و الرباط و عيره كثيرون في مختلف المجالات.

إن كل ما سبق يشير بقوة إلى احتمال كبير لإمكانية وجود لوبي مغربي بإسرائيل, ويبدو أن المغرب من بين البلدان القلائل الدين يتوفرون على هده الوضعية. فهل في امكان هدا اللوبي الفعل في اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة الأمريكية في اتجاه يخدم المغرب أم لا ؟ أم أن هده الوضعية تعتبر في واقع الأمر نقمة لأن العم سام و معه أوروبا لن يسمحا لأي بلد من الجنوب إن يتوفر على مثل هدا اللوبي الذي من شأنه الفعل على الصعيد الدولي سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة؟؟ و هدا مجرد تساؤل الداعي إليه هو الآتي   :  

إن اللوبي الإسرائيلي يلعب دورا مهما على الصعيد العالمي و هدا أكيد و لا نقاش بصدده. كما أن هدا اللوبي مرتبط ارتباطا عضويا بإسرائيل التي فيها لوبي مغربي لديه من الشروط للتوفر على قدرة الفعل, فهل يمكن لهدا اللوبي إن يخدم مصالح المغرب و القضية العربية بشكل أو بآخر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  دريس  ولد القابلة

  القنيطرة    المغرب

Magress.com

نُشِرت في المغرب وفرنسا, سياسة | أضف تعليق

مراكش دار الشياطين.. مراكش دار المرابطين

مراكش دار الشياطين.. مراكش دار المرابطين.. مراكش أرض الجهاد.. مراكش مأوى الفساد.. مراكش مصنع الرجال.. مراكش مرتع البغاة.. مراكش معراج السالكين.. مراكش ملتقى الساقطين.. مراكش أرض التناقضات..

وأنا أقرأ اليوم كلاما للدكتور فريد الأنصاري عن مدينة أدرنة في تركيا -مولد محمد الفاتح ومنطلقه في فتح القسطنطينية- وما أصابها من فساد بعد أتاتورك، وجدت قلبي يتذكر مراكش.. مراكش التي رُزئنا فيها شر رزيئة وحسبنا الله.. وجدت قلبي يبكي على أحوالها.. بل بكيت لجراح المدينتين.. توأمتين أنارتا من مشكاة واحدة.. وحال عليهما ظلام واحد.. فلا فرق في الظلام بين أحمر وأبيض.. مدينتان يحاكي تاريخ إحداهما الآخر.. فحاكيتُ أنا قصة أدرنة بقصة مراكش..

مراكش لي معها علاقة خاصة، أُعجب بها جدي فسكنها وابتاع بها رياضا لما كبر أولاده واحتاجوا الدراسة.. فيها درس أبي حتى الشهادة الابتدائية، وفيها عمل عمي وتزوج وكبر اولاده، وفيها كنت أمضي شطرا من العطل الدراسية، وفيها عرفت السيدة الفاضلة الخالة « عبوش » زوجة عمي بقية كرائم الخلافة، وبها درست شطرا من دراستي الجامعية، وفيها عرفت دور القرآن بعد بني ملال، فيها عرفت علوم التوحيد و الفقه والحديث والتفسير..

وفيها رأيت المناكير التي لم أتصور أن أراها يوما وأنا ابن البلدة المحافظة المراعية للأخلاق والفضيلة لدرجة أن أهلي لم يرضوا أن يؤجرا بيتا لأعزب.. فيها خدش حيائي بعنف وجرح لا يندمل.. فيها بكيت حر قلبي.. ولا زلت أرى ما ليس يُرى فأبكي..

مراكش مدينة غير عادية.. لم يزل عمرانها يتربع على موقع استراتيجي مهم، تماما في وسط المسافات بين الجنوب قدوما من هضبة شنقيط وصحراء أزواد صعودا إلى شمال المغرب والأندلس.. ثم بين ثغور الجهاد البحري في الساحل الأطلسي بالصويرة وآسفي والجديدة وبين واحات العلم والدعوة والزهد بتافيلالت (سجلماسة) إلى تلمسان..
مراكش بموقعها الجيوسياسي ذاك تذكر المسلم البصير اليوم بالتاريخ الذي كان ويكون.. تجعلك تحس أنك امتداد ولست لقيط تاريخ..

أي مؤمن -حق مؤمن- يدخلها اليوم ولا يشعر بسياط الأسى تنهال على ظهره وفوق كتفيه ؟! أي لطمة يتلقاها وهو يدرك أنه وارث ضعيف غير مكين ؟! حول مسجد الكتبية يجول الإفرنج وفسقة البلاد عراة بعهر وكفر ! والمسجد يشكو بثه وحزنه إلى الله، وينادي في صيحاته الخمس: « حي على الجراح! حي على الجراح! ».. وليس يسعفه أحد..!!

مراكش عاصمة المرابطين.. وعرين الأسود.. ومصنع الرجال والأشبال.. بناها أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين.. ومنها أعاد هو وجنوده فتح الأندلس.. « فنعم الأمير أميرها.. ونعم الجيش جيشها »

اتخذها أمراء المرابطين والموحدين عاصمة لهم ومنطلقا للجهاد والعلم والدعوة.. لم تكن عروشهم سوى ظهور خيلهم، ولم تكن حليهم وزينتهم سوى سيوفهم وتروسهم، ولم يعزفوا سوى قوارع التكبير والتهليل.. انطلقوا أولا من صنهاجة، تحديدا قرب « تين دغا » (تقرؤ اليوم تَنْدرَة) في ما يعرف اليوم بشنقيط، حيث أَڭدَال (بإشمام سكون ال ڭ ضمة) عشيرتهم وحمى قبيلتهم.. ثم تقدموا داعين مجاهدين حتى فتحوا إيدجيل وتيغازا و أَوْداغُست جنوبا و برغواطة وتمسنا ومصمودة وغمارة شمالا ومغراوة وزناتة شرقا، واستقروا بأغمات.
أغمات موقع محاصر بعلو جبال الأطلس الكبير وثلوجه و برده، فاختاروا أن يُأسسوا عنها في سهل أفسح حاضرة الدين والجهاد والعلم والدعوة، مراكش البهيجة..
منها انطلقوا لإنجاد المسلمين بأرض الأندلس ليملكوها بعد بضع سنين.. وأعاد الله بهم مجد الإسلام وعدله وهيبته في هذه الأرض المباركة، وظلت مراكش أميرة وعاصمة من العواصم في العلم والزهد والرباط والجهاد والحكم والأمجاد والمكارم لقرون بعد ذلك تلت تعلو فيها راية الإسلام حتى في عهد الموحدين والسعديين..

ثم جاء ملوك متأخرون تعرف منهم وتنكر.. تقاعس أكثرهم عن الجهاد واقتحام القمم الرواسي، واخلدوا إلى زينة الكراسي بل وسفكوا لأجلها الدماء.. فقضى الله أمره ورفع نصره، ثم تداعت الأكلة إلى قصعتها.. ودخل الفرنجة ألأنجاس حوالي سنة 1906 حمى مراكش الحمراء ونزفت عفتها وحرمتها.. وكان في قلوب الشياطين عليها حقد دفين وثأر قديم، فما أن تمزقت بردة إمارة المسلمين عن مراكش وعرتها معاهدة الحماية عام 1912 حتى نشبت الشياطين أظافرها فهتكت حجابها ودنست عرضها..

صارت مراكش اليوم سوقا للرذيلة ومحجا للعهر، و زاحمت الخمارات المساجد والناس ما عادوا ينكرون.. ترامت النفوس الدنيئة على فنادقها و أحيائها ليجعلوها مرتعا للخنا ويفسدوا البلاد والعباد، يشربون ويرقصون ويزنون ويسرقون.. بل صارت مهجرا لصعاليك الأوربيين والأمريكان قبل أثريائهم، بما يحملون من عدوى التميع والانحلال الخلقي، فاشتروا كل شيئ، كل جدار وكل غرفة وكل نافذة وكل عرض وكل ذمة وكل كرامة مقابل المال، صرت لا تجد « رياض » واحدا ليس نزلا للمتعة، بل منها ما هو وكر للواط.. وأغلقت دروب بكاملها في المدينة القديمة لا يدخلها عربي، لأنها صارت ملكا ليهودي أو نصراني !!

أكثر أهل مراكش اليوم في أريحية من الوضع، لم يعد أحد يستنكر شيئا أصلا.. أسواق و شوارع مراكش صارت تنافس أوربا في خلاعتها، و بعض دروبها القديمة بمساجدها صارت أوكار للفاحشة، وبنات المؤذن أو الإمام هن اللاتي يفز بلقب أحسن راقصة بالملهى الفلاني.. وصارت الأوانس والعوانس يعتدين على الرجال بالكلام الساقط في الأزقة والدروب ! على عكس سنة الفسوق البشري!!

اجتمع على مراكش من البلاء ما لم يجتمع على غيرها ! والسلطة بأمن سياحي خاص تحرس كل هذا.. وويل لمن علق أو أنكر أو قارب.. هل رأيتم خيانة لله والرسول والأمانة كهذه ؟!

وا حر قلبي !!

آه عليك يا عاصمة المرابطين! آه عليك يا مدينة الأولياء والرجال! أية داهية دهتك في مستنقع النجاسة حتى الغرق ؟!!

بذرت في مراكش منذ الستينات بذور خير،وهبت عليها نفحات رحمة، فكان في مراكش طيبة أنبتت، وأجادب أمسكت، وقيعان غارت.. لكن واقع المدينة لم يزد في غضون ذلك إلا سؤا.. فأين غرسك ايها الزارع ؟!!

كففت دمعي لما أظلتني سحابة غيب سمعت من ورائها صهيل « يا خيل الله اركبي »، وضحكة مراكش البهيجة بعودة ذوي الرايات الزرق.. المرابطون الجدد.. ثم رفعت بصري إلى غيمة الغيب فقرأت: « لكل أجل كتاب.. ولكل نبأ مستقر.. وسوف تعلمون »

والحمد لله رب العالمين

Eplume

نُشِرت في سياسة, شؤون إجتماعية | أضف تعليق

الهايج: أسباب قاهرة دفعت الزفزافي للإضراب عن الطعام

علق أحمد الهايج، رئيس “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، على إعلان ناصر الزفزافي، المعتقل بسجن عكاشة بالدار البيضاء، على خلفية حراك الريف، دخوله في معركة الأمعاء الفارغة، قائلا: “أي معتقل سياسي لا يمكنه الإقدام على الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام إلا إن كانت هناك أسباب قاهرة وضاغطة”.

وأردف الهايج في تصريح لجريدة “آشكاين”، أن هذه الأسباب القاهرة، هي التي دفعت الزفزافي إلى الدخول في إضراب عن الطعام”، مضيفا أنه “حسب فهمي فرضت العزلة على الزفزافي، وظروف إعتقاله داخل السجن لا تلبي الحاجيات والحقوق الضرورية لكل معتقل خاصة عندما يكون معتقل رأي، بالتالي لا يمكن أن يعامل مثل معتقلي الحق العام علما أنهم جميعا يجب أن توفر لهم كل الشروط التي تحفظ كرامتهم وتلبى حاجياتهم”.

واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن “إعلان الزفزافي إضرابه عن الطعام هو مؤشر على أن أوضاع معتقلي حراك الريف وغيرهم من المعتقلين السياسيين، لازالت في نفس الوضع الذي كانت عليه أوضاع المعتقلين السياسيين سابقا، أي أنه ينبغي دائما اللجوء إلى الإضرابات عن الطعام وغيرها من أجل فرض الإحترام”.

© الهايج: أسباب قاهرة دفعت الزفزافي للإضراب عن الطعام – مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي
المصدر: https://riadiho9o9i.blogspot.com/2018/09/blog-post_34.html

نُشِرت في سياسة | أضف تعليق

علي فقير: قصتي مع الخدمة العسكرية.

غداة انتفاضة مارس 1965، التي انطلقت من الدار البيضاء لتشمل العديد من مناطق المغرب، وتعد انتفاضة مارس 65 ثاني انتفاضة شعبية ضد النظام بعد انتفاضة الريف سنتي 1958/59 ، إذن غداة الانتفاضة المجيدة التي لعبت فيها الشبيبة المدرسية دورا طليعيا، قرر الحسن الثاني المستبد عقاب هذه الشبيبة و ذلك بإقرار الخدمة العسكرية و ذلك سنة 1966. تم نفي العديد من قادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب نحو الحدود مع الصحراء الغربية(فتح الله ولعلو… )، تجنيد أهم أطر اوطم بالحاجب(الخصاصي، الفشتالي،أمين عبد الحميد…). كان هدف الخدمة العسكرية هو كسر شوكة الشبيبة المدرسية من طلبة و تلاميذ.

1- نالت عائلة فقير احماد و موح ببني تجيت حقها من العقاب. تم استدعاء لحسن و على، التلميذان الواحدان في العائلة للمثول أمام اللجنة العسكرية بالريش، يونيو 1966. لم يستدعى للخدمة العسكرية الشباب الغير المتمدرس. كانت للمخزن المحلي حسابات مع عائلة فقير: مسيرة 1907-1934، ضد الاستعمار و المخزن العميل، مناهضة عملية عدي اوبهي عميل فرنسا و الأمير الحسن، رفض الانخراط في حرب الرمال سنة 1963…

كان طبيب اللجنة العسكرية شابا فرنسيا، فهم اللعبة بعد نقاش معنا، فقدم تقريره حول عدم تاهل لحسن فقير للخدمة العسكرية (كان من احسن رياضي بني تجيت) و تاجيل عسكرة على فقير.
2- خلال السنة الدراسية 67/68 تم اقتيادي من داخلية ثانوية مولاي إسماعيل بمكناس نحو الثكنة العسكرية بمدينة الحاجب. بعد الغداء (طاسة السردين و نصف فلوة)، مثلت أمام لجنة عسكرية يترأسها الكمندار عبابو(العقل المدبر لمحاولة انقلاب يوليوز 1971 ضد السفاح الحسن الثاني). بعد محاولة انتحار ابي أمام الثكنة، دار نقاش بيني و بيان عبابو : -ماذا تعمل؟ -تلميذ.- اين ؟ ثانوية مولاي إسماعيل شعبة الرياضيات….انهى عبابو النقاش بحضور ابي(بالأمازيغية ): “واش غير ولادهم الليقراو”. رجعت إلى الثانوية و اتجه ابي في حافلة نحو بني تجيت. كنت عضوا في الحزب الشيوعي، زاد حقدي على النظام الملكي.

3-تم استدعائي من جديد للخدمة العسكرية، ربيع 1972، أسابيع قبل اعتقالي و الحكم علي ب10 سنوات نافذة قضيتها كاملة بسجون النظام. و هذه المرة من طرف لجنة عسكرية بمدينة الريش. كنت اشتغل بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالغرب(القنيطرة). ساعدتني وثيقة سلمت لي من طرف إدارة المكتب اقول فيها أن وجودي ضروري لتسيير مكتب الدراسات، bureau d’etudes و بأن مصلحة ملاكي الأراضي الكبار فوق كل اعتبار فقد منحني اللجنة العسكرية تأجيل “الواجب الوطني”.

4- بعد خروجي من السجن يونيو 1982، وجدت نفسي في حاجة إلى وثيقة تثبت أدائي للخدمة العسكرية، توجهت إلى المصلحة العسكرية المعنية، فيلما لي الوثيقة لما علم المسؤول انني معتقل سابق.
التجأت الدولة إلى التجنيد العسكري لمواجهة حركة المعطلين قبل 2006.

سنة 2006، مع تنامى التيارات الجهادية، و اهتمامها بالعمل السري داخل مختلف الأجهزة القمعية، ألغى المخزن قانون الخدمة العسكرية.
سنة 2018 المخزن يحي قانون الخدمة العسكرية لترهيب الشباب الثائر في مختلف مناطق المغرب. لترهيب الشباب و عائلاتهم.
لا علاقة للخدمة العسكرية بخدمة “الوطن”. التجنيد الإجباري وسيلة لقمع أبناء الوطن.

على فقير، الحامل لشعار: الحرية الكرامة المساواة، بدل شعار المخزن :الله الوطن الملك.

الضحايا الأولى للتجنيد الإجباري سيكون من المناضلين و المناضلات.

خلافا لنص 1966الذي يتحدث عن الشباب بدون الشابات، فقانون 2018 سيهم الشابات كذلك. وقد حدد الفصل1 من الجزء الاول من قانون1966 شروط الإعفاء و التأجيل في الحالات الثلاثة: العجز البدني، التحملات العائلية، متابعة الدراسة. و في الواقع مس التجنيد الإجباري الطلبة و التلاميذ بالدرجة الاولى. لأن التجنيد الإجباري عقاب سياسي قبل كل شيء.

كما ينص قانون 1966 على أن : “تفرض الخدمة العسكرية على جميع الموظفين المغاربة الذكور.”
في سنوات قبل الإلغاء ( 2006) استعمل هذا القانون لتجنيد بالقوة العديد من مناضلي الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين

فهل المعطلون و الطلبة و التلاميذ موظفون؟
لا ثقة في المخزن، الحكومة و البرلمان.
على فقيرالمصدر:

نُشِرت في سياسة | الوسوم: , | أضف تعليق

التجنيد الاجباري ومكافحة الجريمة وتفتيت قوة الرفض الصاعدة 

10 الاف شاب مغربي من جميع الطبقات سيجندون اجباريا سنويا سيتم اختيارهم بناء على مواصفات معينة خصوصا من الشباب الذين غادروا مقاعد الدراسة ولم تستوعبهم مؤسسات التكوين المهني والفلاحي وغيرها من المؤسسات العمومية بسبب الفقر والهشاشة وغياب بنية استقبال تساهم في توعية وتاطير الشباب العاطل والمعطل عن المشاركة في الحياة العامة .

10 الاف عاطل ومشروع منحرف ومجرم سيحملون الى التكنات العسكرية للتدريب على الرجولة وحمل السلاح والدفاع عن الوطن وهذه الخطوات تحتاج الى الالتزام بنظام صارم قوامه الاستفاقة في الصباح الباكر والركض لمسافات طوال والتسلق والقفز والقيام باعمال السخرة وغيرها من المهام الوضيعة والحقيرة التي تجعل من الجندي قادر على التاقلم مع جميع الظروف دون كلل او ملل.

10 الاف من الشباب الذين الفوا الجلوس امام المراة لساعات طوال للتبرج والخروج الى الشارع بمؤخرات عارية  والجلوس في المقاهى لحرق لفافات الحشيش  وحبوب الهلوسة و ملاحقة الفتيات في الازقة واعتراض سبيل المارة باستعمال الاسلحة البيضاء ونشل ممتلكات الغير باللجوء الى الضرب المبرح والطعن بالسكين وتشويه لاجسام الضحايا.

 الاف الشابات ايضا لفظتهن مقاعد الدراسة بسبب ازمة المنظومة التعليمية وفشلن في ولوج سوق العمل واحترفن تجارة الجسد والفن صخب وضجيج العلب الليلية والفنادق والشقق الحمراء وسيحملهن قارب التجنيد الى صوت الرصاص والاوامر والصرامة والالتزام بمعنى قلب حياتهم راسا على عقب هناك من ستصمد وهناك من سنتهار وعليها مواجهة العقوبات القانونية.

 فليس بمقدرة من الف العيش على العطايا والسرقة والتجارة في الاحواض تحمل تغيير حياتهم 180 درجة دفعة واحدة سيكون هناك تمرد وارتكاب افعال منافية وهروب واعتقالات وسيكون هناك تسريحات وابعاد من الجندية ومتابعات قضائية بسبب الرفض المشاركة في برنامج حكومي يسعى الى معالجة جزء من اشكال البطالة المتفشية في صفوف الشباب لكنه حل ترقيعي يبقى بدون قيمة اذا لم يتم خلق استثمارات ضخمة في الاقاليم ومحاربة الفساد السياسي والمالي والاداري.

ان انتهاء فترة التجنيد وتسريح المجندين غير المنضبطين يعني  لفظ الى الشارع مجموعة فيالق مدربة على حمل الاسلحة والفت تعويضات مادية شهرية تتجاوز 2000 درهم في حالة عدم ادماجهم في الحياة العامة فانهم سيشكلون خطرا على المجتمع مما سيزيد من معدلات الجريمة في المدن وهذه الافرازات تحتاج قطعا الى عملية احتواء استباقية.

كما ان التجنيد الاجباري يراد به ترويض قوة الرفض المتصاعدة والمتنامية في اوساط الشباب الذين يرون في اوضاعهم الاجتماعية المسحوقة نتاج التفاوت الطبقي واستيلاء فئة قليلة على ثروات المغرب بسبب انتهاج سياسات لاشعبية زادت من معدلات الفقر مما خلق جوا من التذمر واللامبالاة وصلت الى حد التنكر للوطن والبحث عن الفرص لمغادرته بحثا عن مستقبل مشرق.

rassif21

 

مصدر الموضوع مدونة أبو إياد التجنيد الاجباري ومكافحة الجريمة وتفتيت قوة الرفض الصاعدة ~ الرصــيف21 http://rassif21.blogspot.com/2018/08/blog-post_44.html#.W41NQd9fhCU#ixzz5Q3GQTpCb

نُشِرت في سياسة, شؤون إجتماعية | الوسوم: , , , , , , | أضف تعليق

المافيا الحاكمة بالمغرب توزع المناصب على أفرادها

 حين يتم التعيين في مناصب الدولة ذات التعويضات والمكاسب الريعية المرتفعة بالمملكة الموغرابية فيكفي البحث عن شبكات العلاقات العائلية بين الاسماء المعينة لمعرفة الاسماء التي تقف وراء هذا التعيين . والافضح هو أن التعيين لايتم ابدا حسب الكفاءة المهنية والاقدمية الوظيفية حيث يسقط اشخاص في مناضب بعيدة كل البعد عن تكوينهم الاكاديمي هذا إذا كان لهم في الاصل تكوين ما . هذه لائحة متداولة على نطاق واسع فايسبوكيا لبعض المعينين كولاة جهات وعمال اقاليم هذا الاسبوع من طرف ملك المغرب محمد السادس وعلاقاتهم العائلية بالشلة الملكية للإشراف على اللاتمركز والجهوية الموسعة .
ياسين جاري هو ابن اخت نور الدين بوطيب
قسي لحلو هو صهر منير الماجيدي الكاتب الخاص للملك
هشام سماحي هو ابن اخت كاتب الدولة السابق سعد حصار
زين العابدين الزهر هو صهر الوالي دادس
عادل المالكي هو ابن اخ لحبيب المالكي رئيس مجلس النواب وصديق يس المنصوري
عبد الرزاق المنصوري ابن عم ياسين المنصوري وشقيقه قائد بالحرس الملكي
عمر لحلو هو مدقق الحسابات والعلبة السوداء لمنير الماجيدي
توفيق بنعلي صهر خالد سفير مدير عام للجماعات المحلية
يوسف الضريس هو شقيق الشرقي الضريس….
وقس على ذلك باقي التعيينات التي تتم بشكل ممنهج تدل على ان المغرب ليس دولة بمفهوم العلوم السياسية بل مافيا من أقل من 500 عائلة ذات العلاقات المصلحية والعائلية المتشابكة تتقاسم المناصب المهمة فيماينها وتقتسم ثرواتها وتترك الفتات ليتقاتل عليه ملايين المغاربة …
نُشِرت في سياسة | الوسوم: , , , , , , , , , | أضف تعليق

تحرير سبتة ومليلية ب…. الكلام

هدأت جعجعة « ملحمة تحرير سبتة ومليلية » حتى قبل أن تبدأ.. طوى البضعة أفراد المحسوبين على المجتمع المدني المغربي (زعما) لافتاتهم، وارتد صراخهم أمام معبر مليلية، إلى حناجرهم، وعادوا إلى منازلهم.. فما الذي حدث لتنتهي « ملحمة وطنية » قلما نرى لها نظير في بلاد المخزن والغاشي؟

« القضية وما فيها » أن عقر دار المخزن انزعج كثيرا، من الحركة الدأوب لجمعيات مدنية إسبانية، تُساند بالقول والفعل، مطالب استقلال الصحراء، وتُفرد الأذرع لصحراوي « البوليساريو » حتى بات ذلك الدعم، يُحدد في جوانب كثيرة، سياسة الخارجية الإسبانية في التعاطي مع موضوع نزاع الصحراء، ولا أذل على ذلك من التحول المضطرد لمواقف الحكومة الإسبانية، من النزاع المذكور (التحفظ على اسم ولد سويلم سفيرا جديدا للرباط بمدريد مثلا، تحت ضغط المجتمع المدني في بلاد سيربانتيس).. ففي إسبانيا ثمة حضور وازن للمجتمع المدني، لأنه يصنع في آخر المطاف توجهات الرأي العام، ومن تم الخريطة السياسية للبلاد.

وحدث أن النافذين في عقر دار المخزن (الملك وأصدقاؤه) رأوا في هكذا تأثير وتأثر، بين المجتمع المدني الإسباني وحكومته، ضررا بالغا على مسار قضية نزاع الصحراء، وتصوروا أنه من خلال الضغط على الحكومة الإسبانية، يُمكن حملها على التقليص من حجم الدعم المدني والحقوقي واللوجيستيكي ل « خصوم الوحدة الترابية ».. كيف لا، ونفس النافذين في دار المخزن يستطيعون تحريك « مجتمع مدني » محلي افتراضي، بإشارة أصبع، ويجعلونه يستكين بنفس الإشارة معكوسة، وهو ما حدث فعلا، عقب الحملة المخزنية « الدونكشوطية » على الحكومة الإسبانية، بذريعة « سوء مُعاملة الحرس المدني الإسباني لمواطنين مغاربة في معبر مليلية ».. في حين أن لب المشكلة كان في مكان آخر تماما، أي في قضية الصحراء، كما تمت الإشارة من قبل، وقد حصل ما توقعه كاتب هذه السطور، في تحليل سابق (انظر مقالنا ضمن هذه المدونة بعنوان: « الرمح الإسباني والثور المخزني ») حيث انتهى « المشكل » بسرعة، بعدما دارت عجلة الدبلوماسية بين البلدين، على أعلى المُستويات.

الدبلوماسية الإسبانية ليست بذلك الغباء، الذي يتصوره بعض النافذين في دار المخزن، مِمن تقودهم هواجس مصالحهم المادية، أكثر من أية مشاعر « غيرة » مُفتعلة، وإذا أرادوا إقناع الإسبانيين بذلك، فما عليهم إلا الإنتفاض لكرامة آلاف المغاربة الذين يتعرضون لأسوأ الإهانات وهدر الكرامة، في الرباط والبيضاء وتطوان، أي حيثما وُجدت قنصلية إسبانية، يلجأ إليها عدد كبير من المغاربة، لمآرب شتى، على رأسها حلم الهرب من « أجمل بلد في العالم ».. الساسة الإسبان أبعد عن الجهل بهذه الحقائق، وغيرها كثير (ألم يترقَّ سفير إسباني سابق في الرباط إلى منصب مدير المخابرات في بلاده؟) لذا فهموا بسرعة أن الأمر يتعلق بمقلب بسيط فاجتازوه بسرعة، وكأنهم يقولون لأصحاب القرار في الرباط: طيب أنتم قلقون من بِضع مُمارسات بالغتهم في تصويرها، نحن مُستعدون لإصلاح الأمر بالطريقة التي تُرضي كبرياءكم الفارغة، سوف نُرسل وزير داخلية حكومتنا، لنبحث هذه الأمور ».. مما يعني أن « معركة  » كلام تُعالجُ ب « كلام  » هادىء، « أوسيييييييير تضيم آ لخصيم ». كيف؟

المُستفاد من كل هذه الجعجعة، أنه ما دامت الأمور في دار المخزن، تسير بهذه الطريقة المُواربة (بمعنى ترك أساس المشكل جانبا والتذرع بقشة مشكلة لا تُقنع حتى المُتفوهين بها) فلن يكون الرد الإسباني سوى من نفس العيار « غير الجاد ».. أما حينما يكون الأمر جدا كل الجد، كما حدث صيف سنة 2002، في قضية جزيرة « ليلى » فقد تحركت الذراع الحربية الإسبانية، بقوة وكادت تجتاح المغرب بأساطيلها وطائراتها النفاثة في ربع ساعة من الزمن، لولا أن قُيِّض للمخزن الجديد آنذاك، وزير الخارجية الأمريكي السابق « كولن باول » الذي جنَّب المخزن المغربي، فضيحة سياسية كاملة (توقف الأمر عند اعتقال بضعة رجال القوات المساعدة واقتيادهم إلى الساحل الإسباني مثل سارقي الرغيف في سوق شعبي، واستفزازات البوارج الحربية والطائرات العسكرية، عند قرب حثيث من الشواطىء المغربية)..

غير أن هذا لا يمنع من القول أن ثمة دور إيجابي، لوجود حكومة اشتراكية بمقر الحكومة الإسبانية بمدريد، وذلك مُقارنة بالتكشيرات التي أبان عنها الحزب الشعبي ورئيسه الكاره للمغرب والمغاربة « خوصي ماريا أثنار ».. هذا الأخير استغل الفرصة، وطار إلى مليلية ليقول للناس هناك: سبتة ومليلية ثغرتان إسبانيتان وستظلان كذلك. فماذا يستطيع أن يفعله شرذمة « وطنيين » محسوبين على مجتمع مدني مغربي افتراضي؟ لا شىء عدا التحرك اللحظي عند لإشارة من ذوي النفوذ، والإنفضاض بأسرع منه، عند العكس.
السؤال العالق هو: لماذا لم يطرح مُتنفذو عقر دار المخزن، قضية « العراقيل الإسبانية » أمام قضية الصحراء؟ الجواب ببساطة، أنهم كانوا سُيُواجَهون بضحك ساخر على الطريقة الإسبانية الجهورية: الأمر يخص المجتمع المدني الإسباني، وهو حر في اختيار القضايا التي يُدافع عنها ويُدعمها، أما المواقف السياسية الرسمية فتصدر مُباشرة، عن الحكومة..
يا لسوء حظ المخزن المغربي، فلو كانت الملكية تنفيذية ثيوقراطية، في إسبانيا، كما عليه الأمر في بلاد المخزن والغاشي، لكان « التفاهم » أسهل.. لا بأس فما كل ما تشتهيه أنظمة الحكم الشمولية تُدركه.

إذن لقد انفضَّت « ملحمة » تحرير سبتة ومليلية، بعدما جاء وزير الخارجية الإسباني وشرب كأس شاي وأكل ملعقات « سلو » مع نظيره المغربي، في أمسية رمضانية قريبة (بل وحظي باستقبال من الملك محمد السادس) فهل تم حل المشكلة الأساس؟ أبدا.. لماذا؟ لأن المخزن المغربي لم يطرحها (أي المشكلة) من الأساس، وفضل ادعاء الدفاع عن كرامة مغاربة « يطحنهم » كل يوم.. ويدع الأجانب (قنصليات البلدان الديموقراطية المرفهة) تعاملهم كالدواب في عقر ديارهم.

مصطفى حيران

نُشِرت في الإتحاد الأوربي, علاقات دولية | الوسوم: , , | أضف تعليق